تحليل استراتيجي: خيارات ترامب الثلاثة للتعامل مع الأزمة الإيرانية
في ظل التطورات الجيوسياسية المعقدة في المنطقة، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات الاستراتيجية المحفوفة بالمخاطر للتعامل مع الوضع الإيراني المتأزم.
السياق الاستراتيجي الحالي
بعد أسابيع من الاحتجاجات في إيران، أمر المرشد الإيراني علي خامنئي بحملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف، فيما لم يتدخل الرئيس الأمريكي في البداية. هذا التردد الأولي شكل الآن مجموعة الخيارات المحدودة المتاحة أمامه.
وفقاً لمصادر مطلعة، كان أحد أسباب التراجع الأولي عن شن ضربات هو نقص الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. تم معالجة هذا الأمر الآن، مع تدفق موارد كبيرة وصفها ترامب بـ"الأسطول الضخم" إلى المنطقة.
غموض الأهداف الدبلوماسية
استشهد ترامب هذا الأسبوع بـ"عدم امتلاك أسلحة نووية" كمطلب أساسي، بينما قدم مبعوثوه مطالب إضافية تشمل فرض قيود على صواريخ إيران وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة بالوكالة.
هذا الغموض في المطالب يوحي بعدم وجود أمل كبير في حل دبلوماسي، خاصة أن إيران غير مرجحة للتفاوض على صفقة، والثمن الذي ستطلبه لتخفيف برنامجها النووي قد يكون غير مقبول لواشنطن وحتى لأوروبا.
الخيارات الاستراتيجية الثلاثة
الخيار الأول: الضغط الاقتصادي المكثف
يتضمن هذا النهج فرض حصار اقتصادي شامل على إيران مع التركيز على حرمانها من عائدات مبيعات النفط وانهيار اقتصادها. على غرار النهج المتبع في فنزويلا، سيقترن هذا التكتيك بمطالب واضحة للتخلي عن البرنامج النووي وتقييد مدى الصواريخ.
رغم أن مبيعات النفط الإيرانية محظورة بموجب العقوبات الأمريكية، لا تزال البلاد تصدر ما يقرب من مليوني برميل يومياً. الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار فعلي، حيث بلغ سعر صرف الريال مستوى تاريخياً منخفضاً بلغ 1.6 مليون ريال مقابل دولار واحد.
الخيار الثاني: الضربات العقابية المحدودة
قد يستلهم ترامب من تجربته في ولايته الأولى عندما شن ضربات على نظام الأسد في سوريا. كانت ضربة 2017 محدودة لكنها رمزية، سابقة للردع وليست لتغيير النظام.
يمكن تطبيق المنطق نفسه في إيران، حيث قد يأمر ترامب بشن ضربات ضد مقار ومنشآت المنظمات المتورطة في القمع الداخلي مثل "الباسيج" و"الحرس الثوري".
لكن إيران ليست سوريا، فلديها خيارات للرد. حذر القادة الإيرانيون من أن أي هجوم داخل إيران سيؤدي إلى إطلاق صواريخ على مواقع أمريكية في المنطقة وعلى إسرائيل.
الخيار الثالث: استهداف القيادة
الخيار الأكثر عدوانية يشمل استهداف القيادة الإيرانية مباشرة، على غرار الضربات الإسرائيلية في بداية حرب الأيام الاثني عشر. قد تشير الإدارة إلى فنزويلا كمثال على استهداف القيادة دون تغيير النظام.
ستنطوي مثل هذه العملية على مخاطر أكبر بكثير وعدم يقين بشأن النتيجة، حيث لا يوجد لدى الولايات المتحدة أي أفراد في إيران للتواصل مع القادة المستقبليين.
التحديات الاستراتيجية
اعترف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بأنه "لا أحد يعرف" من قد يحل محل خامنئي، مضيفاً أن الوضع في إيران سيكون "أكثر تعقيداً بكثير" من فنزويلا.
نشرت إدارة ترامب الآن أنواعاً من الأصول عالية الطلب ومنخفضة الكثافة التي تشير إلى أن العملية العسكرية أكثر احتمالاً في هذه المرحلة. تم تحديد المسار الحالي بعد أن أطلق ترامب تهديدات، ثم مضى خامنئي قدماً بحملة قمع واسعة النطاق صدمت المجتمع الدولي.
الخلاصة الاستراتيجية
في ظل هذه التعقيدات الجيوسياسية، تبرز أهمية الدبلوماسية الحكيمة والنهج المتوازن في التعامل مع الأزمات الإقليمية. الخيارات المتاحة ليست مثالية، لكن الحكمة تقتضي تقييم كل خيار بعناية مع مراعاة التداعيات طويلة المدى على الاستقرار الإقليمي والمصالح الاستراتيجية للمنطقة.