أعلن الديوان الملكي المغربي، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن عدم قيام مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» يمثل خطوة ذات دلالة كبرى نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، وذلك بعد فشل مشروعين متقابلين للقرار داخل المجلس.
ووقع التصويت على خلفية مناورات دبلوماسية محمومة بين واشنطن وموسكو، إذ رفض مجلس الأمن مشروعا روسيا بشأن تمديد البعثة، كما سحبت الولايات المتحدة فيتو على مشروع أمريكي مماثل، لتبقى ولاية «المينورسو» دون تمديد، وفق ما أوردت تغطية CNN عربية للحدث.
ماذا جرى داخل مجلس الأمن؟
صوّت مجلس الأمن، الجمعة، على مشروع القرار الروسي بشأن الصحراء الغربية، فنال تأييد ثلاثة أعضاء، ومعارضة الولايات المتحدة، وامتناع إحدى عشرة دولة عن التصويت. وقالت الأمم المتحدة إن المشروع «لم يُعتمد بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لعدم حصوله على الأغلبية المطلوبة من أعضاء المجلس الـ15».
وبالتوازي، قوبل مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة بفيتو روسي، مع امتناع ثلاث دول عن التصويت وتأييد إحدى عشرة، فلم يُعتمد بدوره. وهكذا انتهى الاجتماع دون أي تمديد للولاية، وهو سابقة في مسار النزاع الممتد منذ عقود.
بيان الديوان الملكي: «صفحة دامت 35 سنة طُويت»
وقال الديوان الملكي في بيان نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية: «لم يقم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر 2026، بتمديد مهمة بعثة المينورسو، وهو ما يشكل تطورا هاما، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف (الصحراء المغربية) داخل أروقة الأمم المتحدة».
وأضاف البيان أن هذا التطور البارز يتزامن مع تخليد «عيد الوحدة» الذي أقره العاهل المغربي الملك محمد السادس، لتجسيد القطيعة في التعاطي مع الملف والانتقال من منطق التدبير إلى مقاربة قوامها التحول العميق للمحددات.
وفي إشارة واضحة إلى مصير البعثة الميدانية، ذكر صحيفة القدس العربي أن الديوان الملكي أكد أن «عدم تمديد مهمة (المينورسو) يعني بوضوح أن تواجد هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لا سيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة».
وقال البيان: «إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا. فهذه البعثة، الموروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية».
دعوة لسحب الملف من جدول أعمال المجلس
وأوضح موقع الأخبار نقلا عن البيان الملكي أن عدم التمديد ينبغي أن «يضع حدا لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله»، بحيث «لن يبقى أي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس المخصصة للصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي».
وشدد الديوان الملكي على أن «المسار السياسي الأممي» الذي اتسم، وفق البيان، بمماطلة الأطراف الأخرى وإصرارها على إدامة الجمود، يتوقف بذلك، مع الإشارة إلى أن «خطوات مماثلة ستُتخذ في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة».
واعرب المغرب عن ارتياحه لهذا التطور، مؤكدا تمسكه بوقف إطلاق النار مع «الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه وأمنه الوطني».
خلفية النزاع ودعم الحكم الذاتي
وأشار البيان إلى أن «الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس مكنت من حشد دعم هام؛ إذ يؤيد أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي».
وكان مجلس الأمن تبنى مؤخرا مشروع قرار أمريكي يدعم مقترح المغرب لعام 2007 بمنح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادته، وهو ما رفضته الجزائر وجبهة البوليساريو اللتان تطالبان باستفتاء على تقرير المصير. ويرى موقع خليجيون أن ترحيب الديوان الملكي بعدم التمديد يمثل لحظة مفصلية في مسار الملف نحو إنهائه.
ويتنازع المغرب وجبهة البوليساريو الإقليم بعد تخلي إسبانيا عنه عام 1976، وسحب موريتانيا مطالبتها عام 1979. وبعد هدنة 1991، وصفت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الصحراء الغربية بأنها «إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي».
أسئلة شائعة
ما هي بعثة المينورسو؟
هي بعثة أمم المتحدة أُنشئت لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية عقب هدنة 1991، وتواجدت في الأقاليم الجنوبية للمغرب منذ ذلك الحين، أي نحو 35 عاما.
لماذا لم تُمدد ولاية البعثة؟
لأن مشروعي القرار الروسي والأمريكي حول التمديد فشلا في الحصول على الأغلبية المطلوبة داخل مجلس الأمن خلال جلسة 30 أكتوبر 2026، بفيتو متبادل وامتناعات واسعة.
ما الموقف الذي يتبناه المغرب للحل؟
مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهي المقترح المقدم عام 2007، والذي يدعمه أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة وفق بيان الديوان الملكي.
