السعودية تقود ثورة المعادن النادرة بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة
في تطور استراتيجي يُعيد تشكيل خريطة الجيوسياسة العالمية، تتصدر المملكة العربية السعودية مشهد سباق المعادن النادرة الحيوية، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة والشراكات الدولية المبتكرة.
عادت المعادن النادرة إلى واجهة الأحداث العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق محتمل حول غرينلاند يتضمن حقوق استخراج هذه المعادن الاستراتيجية. وتُعتبر هذه المعادن الحيوية أساسية في تقنيات التحول نحو الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والمعدات العسكرية المتطورة.
الهيمنة الصينية والفرصة السعودية
تتحكم الصين حالياً بأكثر من 90% من الإنتاج العالمي للمعادن النادرة المكررة، وأكثر من 60% من إنتاج المناجم، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وتصف أبيغيل هنتر، المديرة التنفيذية لمركز المعادن في منظمة SAFE، الصين بأنها "متقدمة بسنوات ضوئية" بفضل عقود من الاستثمارات الاستراتيجية والمشاريع المدعومة حكومياً.
لكن السعودية تعمل الآن على تطوير قطاعها المعدني بطريقة مبتكرة، بهدف تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز النفوذ الجيوسياسي. وقد أعلنت المملكة امتلاكها احتياطيات معدنية بقيمة 2.5 تريليون دولار، تشمل الذهب والزنك والنحاس والليثيوم، بالإضافة إلى رواسب العناصر الأرضية النادرة الحيوية.
استثمارات ضخمة وتقنيات متطورة
ارتفعت ميزانية السعودية للتعدين الاستكشافي بنسبة مذهلة بلغت 595% بين 2021 و2025، وفقاً لبيانات ستاندرد آند بورز العالمية. وتسارعت وتيرة منح تراخيص مواقع التعدين الجديدة للشركات المحلية والدولية.
في منتدى معادن المستقبل بالرياض، أعلنت شركة معادن الحكومية عن استثمار طموح بقيمة 110 مليارات دولار في المعادن والتعدين على مدى العقد المقبل، يشمل شراكات دولية استراتيجية واستقطاب أفضل الكفاءات العالمية.
وأكد بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن: "ندرك تماماً أننا لا نستطيع تحقيق ذلك بمفردنا"، مشيراً إلى أهمية التعاون الدولي والتقنيات المتطورة.
رؤية 2030 والتحول الاقتصادي
تعتبر رؤية السعودية 2030 التعدين ركيزة أساسية في تنويع الاقتصاد، ولا يقتصر المخطط على استخراج المعادن فحسب، بل يشمل تطوير سلسلة التوريد للصناعات المحلية، مع أهداف طموحة لتصنيع السيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة.
يرى الخبراء أن البنية التحتية المتنامية في السعودية قد تؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً لتكرير المعادن الحيوية. وتقول هنتر: "بالنظر إلى دول الجنوب العالمي والشراكة مع الدول الإفريقية، من المنطقي جداً معالجة المزيد من المعادن هنا".
شراكات استراتيجية مع أمريكا
استقطبت طموحات السعودية اهتمام الولايات المتحدة، خاصة بعد تشديد الصين ضوابط تصدير المعادن الأرضية النادرة في 2025. وخلال زيارة دولة إلى واشنطن، أعلنت السعودية استثمار ما يقارب تريليون دولار في البنية التحتية والتكنولوجيا الأمريكية، شمل تعاوناً ثنائياً في مجال المعادن.
أعلنت شركة "إم بي ماتيريالز" الأمريكية المدعومة من البنتاغون تعاونها مع شركة "معادن" ووزارة الدفاع الأمريكية لبناء مصفاة جديدة في السعودية، ستمتلك الشركة الأمريكية ووزارة الدفاع 49% منها.
مزايا تنافسية فريدة
تشير ميليسا ساندرسون، الرئيسة المشاركة لمعهد المعادن الحرجة، إلى أن أهم ما يُميز السعودية كمركز للمعالجة هو "كميات الطاقة الموثوقة"، إلى جانب خبرة شركة أرامكو التي يمكنها تطوير أساليب تكرير محسنة "قد تؤدي إلى إزاحة الصين كجهة معالجة أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للبيئة".
وتضيف ساندرسون: "تهدف التحولات الاقتصادية الجارية إلى تعزيز المكانة السياسية للمملكة، لتصبح لاعباً أساسياً في المشهد الجيوسياسي. هذه ليست لعبة لتحقيق مكاسب فورية، بل استراتيجية لبناء قوة ونفوذ على المدى الطويل".
مع استمرار السعودية في تطوير قطاعها المعدني بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة والشراكات الدولية المبتكرة، تتجه المملكة لتصبح قوة عالمية جديدة في سلاسل التوريد الحيوية للمستقبل التقني.