السعودية تطلق استراتيجية طموحة لتصبح قوة عالمية في المعادن النادرة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية العالمية، تسعى المملكة العربية السعودية لترسيخ مكانتها كلاعب محوري في سوق المعادن النادرة، وذلك في إطار رؤية 2030 الطموحة للتنويع الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد المعرفة والابتكار.
استثمارات ضخمة في قطاع المستقبل
أعلنت شركة معادن الحكومية عن استثمار طموح يبلغ 110 مليارات دولار في قطاع المعادن والتعدين على مدى العقد المقبل، مما يؤكد التزام المملكة بتطوير هذا القطاع الاستراتيجي. وتشمل هذه الخطة عقد شراكات دولية متقدمة واستقطاب أفضل الكفاءات العالمية في مجال التقنيات المتطورة.
ويؤكد بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن: "ندرك تماماً أننا لا نستطيع تحقيق هذا التحول الجذري بمفردنا، لذلك نركز على بناء شراكات استراتيجية مع أبرز الشركات العالمية المتخصصة في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي".
كنوز معدنية بقيمة 2.5 تريليون دولار
تمتلك المملكة احتياطيات معدنية ضخمة تقدر بـ2.5 تريليون دولار، تشمل الذهب والزنك والنحاس والليثيوم، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة مثل الديسبروسيوم والتيربيوم والنيوديميوم، وهي معادن حيوية في صناعات المستقبل من السيارات الكهربائية إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة السرعة.
وشهدت ميزانية السعودية للتعدين الاستكشافي نمواً هائلاً بنسبة 595% بين 2021 و2025، مما يعكس الجدية في تطوير هذا القطاع الواعد.
شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة
في إطار تعزيز التعاون الدولي، أعلنت السعودية خلال زيارة دولة إلى واشنطن عن استثمار يقارب تريليون دولار في البنية التحتية والتكنولوجيا الأمريكية، يشمل تعاوناً ثنائياً متقدماً في مجال المعادن النادرة.
وستتعاون شركة MP Materials الأمريكية المدعومة من البنتاغون مع شركة معادن لبناء مصفاة متطورة في المملكة، حيث ستمتلك الشركة الأمريكية ووزارة الدفاع 49% من المشروع، مما يعكس الثقة الدولية في الرؤية السعودية المستقبلية.
مركز إقليمي للتقنيات المتقدمة
تشير الخبيرة أبيغيل هنتر من مركز المعادن في منظمة SAFE إلى أن "البنية التحتية المتنامية في السعودية والشراكات مع دول الجنوب العالمي، خاصة الدول الإفريقية، تجعل من المملكة موقعاً استراتيجياً مثالياً لتطوير مركز إقليمي متقدم لتكرير المعادن الحيوية".
وتؤكد ميليسا ساندرسون من معهد المعادن الحرجة أن أهم ما يميز السعودية هو "توفر كميات الطاقة الموثوقة وخبرة أرامكو العريقة، مما قد يؤدي إلى تطوير أساليب تكرير محسنة وصديقة للبيئة تنافس المعايير العالمية".
رؤية 2030 والتحول الاقتصادي الذكي
يأتي هذا التوجه في إطار رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على الابتكار والتقنيات المتقدمة. ولا يقتصر المخطط على استخراج المعادن فحسب، بل يشمل تطوير سلسلة التوريد الكاملة للصناعات المحلية، بما في ذلك أهداف طموحة لتصنيع السيارات الكهربائية والتقنيات الذكية.
وتؤكد ساندرسون أن "التحولات الاقتصادية الجارية في المملكة تهدف إلى تعزيز المكانة الجيوسياسية للبلاد لتصبح نقطة محورية في المشهد العالمي الجديد، وهذه استراتيجية طويلة المدى لبناء القوة والنفوذ والمكاسب المستدامة".