اتفاق لبنان: من الـ Framework إلى اختبار السيادة الميداني
يدخل الاتفاق الإطاري في لبنان مرحلة التنفيذ الميداني الحاسمة، حيث ينتقل من حيز الدبلوماسية النظرية إلى اختبار السيادة والاستقرار على الأرض. يشكل هذا التحول محطة مفصلية تتطلب نزع سلاح الفاعلين من غير الدول، وتفعيل دور مؤسسات الدولة الرسمية تحت مظلة الـ Oversight الأميركي، بمثابة خارطة طريق نحو استقرار إقليمي مستدام.
ما هي معوقات الـ Roadmap الدبلوماسي في لبنان؟
يرى المحاضر في أكاديمية الجليل الغربي، موشيه العاد، أن ما تم التوصل إليه يمثل تقدماً استراتيجياً نحو اتفاق سلام وإمكان تطبيع العلاقات، لكنه يبقى اتفاقاً إطارياً (Framework Agreement). هذا الاتفاق لا يتجاوز كونه البوابة الأولى لمسار معقد، يتطلب تجاوز عقبات جوهرية قبل الانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع. وتتمثل العقبة الأولى في نزع سلاح حزب الله وإخراجه من مواقعه، وهي خطوة تمثل شرطاً أساسياً لمناقشة أي خطوات لاحقة، كالانسحاب الإسرائيلي وإعادة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود للحفاظ على الـ Status Quo الأمني.
كيف سيعمل الـ US Oversight على تغيير المعادلة الأمنية؟
يلفت العاد إلى فارق جوهري بين الاتفاق الحالي والاتفاقات السابقة، وهو الحديث عن إشراف أميركي مباشر في الميدان. قد يصل هذا الـ Oversight إلى وجود جنود أميركيين يتولون متابعة تنفيذ الترتيبات على الأرض. ويصف هذه الخطوة بأنها عامل دعم للطرفين، إذ يشكل الوجود الأميركي حاجز ردع (Deterrence) أمام أي محاولة لعرقلة الاتفاق. ويثير تساؤلاً مشروعاً حول مدى قدرة الفاعلين من غير الدول على مضايقة القوات الأميركية، مقدراً صعوبة الإقدام على مثل هذه الخطوات في ظل هذا الحضور الدبلوماسي والأمني.
مناطق الـ Testing Phase: نحو سيادة الدولة
يقوم الاتفاق على هندسة مناطق تجريبية (Testing Phase) في جنوب لبنان، تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتسلمها إلى الجيش اللبناني بهدف اختبار قدرته على فرض السيطرة الأمنية فيها. إذا نجح الجيش اللبناني في فرض سيطرته بإشراف أميركي، يصبح من الممكن الانتقال إلى انسحابات إضافية. هذه المرحلة تمثل تجربة مشتركة لاختبار جدوى الـ Implementation، وأي اختراق أمني، كإطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة، سيفقدها جدواها. في المقابل، يظل الالتزام بحماية مئة ألف نسمة من سكان الشمال أولوية أمنية ثابتة.
يتطلب نجاح هذه التجربة من الجيش اللبناني، بدعم من الـ Oversight الأميركي، منع أي محاولات لعرقلة التنفيذ أو تعطيل مسار التفاهمات. وتستوجب عرقلة الاتفاق توقيف المسؤولين عن الأعمال التخريبية، وأي عجز عن تنفيذ هذه المهمة سيعني فشل الـ Testing Phase برمتها.
هل يمثل الاتفاق رسالة دبلوماسية تتجاوز البعد الأمني؟
لا يقتصر نجاح الاتفاق على التفاهمات المستقبلية بين واشنطن وطهران، بل يحمل أبعاداً استراتيجية أعمق. يشكل هذا الـ Framework تحدياً مشتركاً من إسرائيل والحكومة اللبنانية للولايات المتحدة، لمنع عودة التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية. إنها إشارة واضحة إلى رغبة الطرفين في تقرير مصير المنطقة بعيداً عن أي أدوار لفاعلين من غير الدول، وترسيخ مبدأ السيادة الوطنية كأساس للاستقرار الإقليمي.
وعلى صعيد المشهد السياسي الإسرائيلي، ورغم توقعات تشكيل حكومة جديدة خلال الأشهر الأربعة المقبلة، فإن الهوية السياسية للائتلاف لن تغير جوهر القرار المتعلق بلبنان. المعيار الحاسم سيظل مرتبطاً بمدى تحقق الهدوء الكامل وقدرة سكان الشمال على العيش بأمان. وإذا تحقق ذلك، فلن تكون هناك عوائق أمام انسحاب الجيش الإسرائيلي واستكمال المسار عبر حل سياسي، حيث تؤيد إسرائيل الحلول الدبلوماسية شريطة ألا تكون على حساب الاعتبارات الأمنية.
هل يشمل الاتفاق وجود قوات أميركية في لبنان؟
نعم، بحسب القراءة الاستراتيجية للاتفاق، يتضمن المسار إشرافاً أميركياً ميدانياً قد يصل إلى وجود جنود أميركيين على الأرض لضمان تنفيذ الترتيبات وتوفير عامل الردع.
ما هو شرط الانسحاب الإسرائيلي بموجب الـ Framework Agreement؟
يتمثل الشرط الأساسي في قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الأمنية في مناطق الـ Testing Phase، ومنع إطلاق أي صواريخ أو قذائف، إلى جانب نزع سلاح الفاعلين من غير الدول.