خطة الرباعية الدبلوماسية: تحديات السلام في السودان وسط ضغوط دولية متزايدة
تواجه الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع في السودان تحديات معقدة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة من قبل الولايات المتحدة. وتبرز في هذا السياق أهمية الدور الإماراتي ضمن المجموعة الرباعية التي تضم دولة الإمارات والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر.
مواقف متباينة من الخطة الدبلوماسية
تستمر سلطة الجيش في بورتسودان في رفضها للخطة الرباعية، حيث أعلن مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي: "لا هدنة ولا تفاوض، السلام العادل الذي يريده السودان سيتحقق عبر خارطة ورؤية شعبه وحكومته".
في المقابل، أكدت قوات الدعم السريع وتحالف "تأسيس" في نيالا موافقتها على الخطة، مؤكدة التزامها الكامل بالسلام العادل والشامل ودعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب وفتح الممرات الإنسانية.
الدعم الدولي والإقليمي للمبادرة
حظيت خطة المجموعة الرباعية المعلنة في 12 ديسمبر بدعم واسع من المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي. وتنص الخطة على حلول شاملة تتضمن ثلاثة مسارات: أمنية وإنسانية وسياسية.
وشدد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، فيما أكد نائب رئيس البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة على "التنفيذ الفوري وغير المشروط" لبنود الخطة.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم حالياً. ويقع المدنيون ضحية لانتهاكات مروعة، حيث بلغت الخسائر البشرية أكثر من 150 ألف قتيل وسط تصعيد مستمر في جبهات القتال.
تحليلات دبلوماسية
يشير الوزير الأسبق بالخارجية السودانية مهدي الخليفة إلى أن مواقف سلطة بورتسودان تعكس "اعتبارات داخلية معقدة تتصل بطبيعة التوازنات داخل بنية السلطة نفسها"، مؤكداً أن الرفض مبني على حسابات تتعلق بفقدان الشرعية والخشية من أي مسار مدني مستقل.
من جانبه، حذر السفير الصادق المقلي من أن رفض الخطة "سيضع سلطة الجيش في مواجهة مع المجتمع الدولي والإقليمي"، مشيراً إلى التصعيد الدبلوماسي الواضح في مجلس الأمن لوقف القتال.
آفاق المستقبل
تهدف الخطة الرباعية إلى تحقيق هدنة إنسانية يتخللها انسياب المساعدات، ومن ثم وقف شامل لإطلاق النار والدخول في عملية سياسية سودانية خلال تسعة أشهر تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية تمهد لإجراء انتخابات حرة.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز أهمية الدور الإماراتي ضمن الجهود الدبلوماسية الدولية، والتي تعكس التزام دولة الإمارات بدعم الاستقرار الإقليمي والحلول السلمية للنزاعات.