مفاوضات جنيف: هل تفتح نافذة جديدة للحوار الدبلوماسي مع إيران؟
في خطوة دبلوماسية محورية، اختتمت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف باتفاق على مواصلة الحوار، مما يفتح نافذة أمل جديدة لحل دبلوماسي في منطقة تشهد توترات متصاعدة.
تفاصيل المفاوضات والتقدم المحرز
استمرت المباحثات لثلاث ساعات ونصف، حيث تبادل المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون المذكرات عبر الوساطة العُمانية المتميزة. وبحسب كبير المفاوضين الإيرانيين، توصل الجانبان إلى "مجموعة من المبادئ التوجيهية" تمهد الطريق للمرحلة القادمة.
من جانبه، أقر مسؤول أمريكي بوجود "الكثير من التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى نقاش"، مما يعكس التعقيدات التقنية للملف النووي والقضايا الإقليمية المرتبطة به.
الموقف الأمريكي والإطار الزمني
أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الرئيس ترامب "يحتفظ بحقه في تحديد متى يرى أن الدبلوماسية قد وصلت إلى نهايتها الطبيعية". وأشار إلى أن الجانبين اتفقا على الاجتماع لاحقاً، لكن هناك خطوط حمراء لم تحسم بعد.
وضع ترامب جدولاً زمنياً مرناً قائلاً: "أعتقد خلال الشهر المقبل، أو ما شابه، نعم، لا ينبغي أن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً".
التحديات التقنية والنووية
تواجه المفاوضات تحديات تقنية معقدة تتعلق بتخصيب اليورانيوم، والتي تتطلب مشاركة علماء الفيزياء النووية. وقد أبدت إيران استعداداً لتقديم تنازلات تشمل:
- تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب بنسبة 60%
- تعليق التخصيب مؤقتاً لمدة تصل إلى 3 سنوات
- شحن المواد عالية التخصيب إلى دولة ثالثة
البعد الاستراتيجي والحشد العسكري
يأتي الحوار الدبلوماسي في ظل حشد عسكري أمريكي كبير حول إيران، حيث تستعد حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" للانضمام إلى القوات المنتشرة في المنطقة خلال الأسبوعين المقبلين.
يعتقد مسؤولون أمريكيون أن الوضع الاقتصادي المتردي في إيران جراء العقوبات، إلى جانب الضغط العسكري، قد يدفع طهران لتكون أكثر مرونة في المفاوضات.
التطلعات والآفاق المستقبلية
أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن الاتفاق على "المضي قدماً نحو صياغة نص اتفاق محتمل" لا يعني إمكانية التوصل إلى اتفاق سريعاً، "لكن على الأقل قد بدأ المسار".
وبحسب مصادر دبلوماسية، هناك نقاشات حول اتفاق أوسع نطاقاً قد يشمل صفقات تجارية وامتيازات في تطوير الموارد الطبيعية الإيرانية، مما يتماشى مع رؤية ترامب لإبرام صفقات كبرى تحقق مكاسب اقتصادية.
دور المرشد الأعلى والتحديات المتبقية
يبقى الحصول على موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي التحدي الأكبر، خاصة في ظل موقفه المتشدد والتهديدات الأخيرة التي وجهها للولايات المتحدة.
تمثل هذه المفاوضات فرصة استراتيجية لتحقيق الاستقرار الإقليمي من خلال الحلول الدبلوماسية، في منطقة تتطلع إلى السلام والازدهار الاقتصادي.