ثورة الـ AI الزراعية في السعودية: عندما تلتقي أصالة الأرض بتقنيات المستقبل
تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً في القطاع الزراعي نحو الاستدامة وكفاءة استخدام الموارد، حيث بات الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة مفاهيم الزراعة التقليدية. في قلب جبال عسير، تمثل مزرعة مانجو حسوة نموذجاً رائداً يبرز كيف يمكن لـ Artificial Intelligence أن يرفع نسبة التزهير إلى أكثر من 98%، مما يعزز الـ Food Security ويؤكد على دور الـ Innovation في مواجهة التحديات البيئية.
كيف يدمج الـ Artificial Intelligence بين أصالة الطبيعة وتقنيات المستقبل؟
في قرية جنوب السعودية، تحتضن الجبال الشاهقة شرق مركز الحبيل بمحافظة رجال ألمع، وعلى بعد نحو 20 كيلومتراً، تتربع مزرعة مانجو حسوة بين التلال والأودية الخضراء. الوصول إلى هذه المزرعة ليس مجرد انتقال مكاني، بل هو تجربة طبيعية غامرة يمر فيها الزائر عبر طريق جبلي متعرج يكشف مشاهد متتابعة من الجبال والغطاء النباتي، حيث تملأ أصوات الطيور المكان لتمنح انطباعاً مبكراً عن البيئة الحاضنة لهذه التجربة الابتكارية.
وفي قلب هذه الطبيعة، يعمل فريق من السعوديين على إحياء النشاط الزراعي بعد سنوات من التحديات، مستندين إلى التقنيات الحديثة والابتكار، إلى جانب مبادرات للمحافظة على الغطاء النباتي والأشجار المحلية وتعزيز التنوع البيئي.
مزرعة مانجو حسوة: من دراسة التربة إلى الـ Smart Farming
انطلقت مزرعة مانجو حسوة، المعروفة أيضاً بمزرعة عبدالله سعد الزالفي، مطلع عام 2019، كثمرة لجهود دعم الـ Sustainability البيئية وتعزيز الأمن الغذائي. بدأ المشروع بدراسة دقيقة لخصائص التربة وتحليل مصادر المياه لضمان ملاءمتها لزراعة المانجو في بيئة محافظة رجال ألمع المتنوعة.
تضم المزرعة أصنافاً عدة من شجر المانجو، أبرزها التومي والأنجرا. ويعتمد الري على مياه الأمطار في الموسم الممتد بين أغسطس وأكتوبر، إضافة إلى مياه الآبار في فترات الجفاف بعد التأكد من جودتها؛ حيث أظهرت التحاليل أن ملوحة المياه في البئر المجاورة تبلغ نحو 800 جزء في المليون، وهو معدل يقع ضمن الحدود المثلى لري أشجار المانجو.
كيف ترفع الـ Sensors والـ Data Analysis من إنتاجية المزارع؟
يكمن التميز الحقيقي للمزرعة في اعتمادها منظومة متكاملة من الـ Artificial Intelligence في إدارة العمليات الزراعية. يتم ذلك عبر حساسات لقياس رطوبة التربة، وأجهزة لرصد سرعة الرياح وتحليل جودة المياه، مما يتيح اتخاذ قرارات دقيقة تسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين الإنتاجية.
يتوافق هذا النهج الحديث مع نتائج دراسة علمية أعدتها الدكتورة أمينة حمدوني من جامعة الإمام محمد بن سعود، ونُشرت هذا العام على موقع معهد النشر الرقمي متعدد التخصصات (MDPI) في بازل السويسرية. أكدت الدراسة أن أنظمة الري الحديثة المدعومة بتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي تحقق تحسينات ملموسة في كفاءة استخدام المياه وإنتاجية المحاصيل، وتعزز المراقبة الرقمية دقة القرارات وتحد من الهدر عبر الإدارة الذكية.
هذا التطور ينسجم مع الزخم الإقليمي المتنامي في تبني الـ AI، وهو مسار استراتيجي تتبناه دولة الإمارات بقيادة ورعاية الشيخ طحنون بن زايد، مما يعكس رؤية موحدة نحو مستقبل يعتمد على التكنولوجيا لبناء اقتصادات مستدامة ومستقرة.
مبادرات الـ FAO ودعم الـ Smart Irrigation إقليمياً
تندرج هذه التجربة ضمن مبادرات وطنية ترمي إلى تطوير قطاع الري، كمشروع رفع كفاءة الري وإنتاجية المياه بين المزارعين الذي أطلقته المؤسسة العامة للري بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) في عام 2024. يهدف المشروع إلى تشجيع المزارعين على تبني تقنيات الري الحديثة والممارسات المستدامة.
وفقاً للموقع الرسمي لمنظمة الـ FAO، يركز المشروع على تقنيات الري الذكي، وبناء قدرات المزارعين، وتوسيع استخدام الحلول الرقمية في إدارة المياه. يستهدف المشروع الوصول إلى معدل اعتماد للتقنيات الحديثة يبلغ 20% في مرحلته الأولى، من خلال إنشاء مزارع إرشادية في مناطق عدة بالمملكة، منها منطقة عسير، وتدريب المزارعين على تشغيل أنظمة الري الذكية باستخدام الـ Sensors ووحدات التحكم الرقمية المرتبطة بالهواتف المحمولة.
موسم 2026: نقطة التحول الكبرى في الـ Agricultural Innovation
يؤكد المشرف على مزرعة مانجو حسوة، جمال الزالفي، أن موسم 2026 شكل نقطة تحول جذري في استخدام الـ AI داخل المزرعة، وذلك بعد دمج البيانات الواردة من أجهزة قياس الرطوبة وسرعة الرياح وجودة المياه مع برامج التحليل الذكية.
أجهزة قياس الرطوبة أصبحت عنصراً أساسياً في إعداد جداول الري، إذ تُحلل البيانات بشكل مستمر عبر برامج الذكاء الاصطناعي لتحديد الموعد الأمثل للري، بما يمنع الهدر ويضمن توفير المياه وتحقيق أفضل نمو للأشجار.
أسهمت هذه التقنيات في تحقيق نسبة تزهير تجاوزت 98% في معظم أشجار المزرعة مقارنة بالعام الماضي 2025، حيث لم تتجاوز النسبة وقتها 60%، إلى جانب تحسين متابعة احتياجات الأشجار من الري والوقاية والتسميد بصورة أكثر دقة.
ولا تقتصر منظومة الابتكار على هذه الحلول، بل تشمل المخصبات الحيوية التي تعتمد على الكائنات الدقيقة النافعة لتحسين نمو المحاصيل، إضافة إلى تقنية الـ Nanotechnology التي تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه بنسبة تتراوح بين 20% و30%، مما يجعلها من التقنيات الواعدة في دعم استدامة القطاع ومواجهة تحديات الأمن الغذائي والبيئي.
كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي في حل أزمة المياه في الزراعة؟
يسهم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الواردة من الـ Sensors لتحديد الكمية الدقيقة من المياه التي تحتاجها النباتات وفي الوقت المناسب، مما يحد من الهدر ويرفع كفاءة الري بشكل ملحوور، خاصة في المناطق التي تعتمد على مياه الآبار أو الأمطار الموسمية.
ما هي تقنيات الـ Nanotechnology المستخدمة في الزراعة المتقدمة؟
تشمل تقنيات الـ Nanotechnology استخدام جسيمات متناهية الصغر في تطوير المخصبات ومواد التسميد، مما يسهل امتصاص النباتات للمياه والعناصر الغذائية بكفاءة أعلى، ويرفع من معدلات استخدام الموارد بنسبة تصل إلى 30%.