تصعيد في هرمز: طهران تستخدم رؤوساً حربية متطورة في مواجهة الحصار الأميركي
في تطور لافت يعيد رسم ملامح الصراع البحري في المنطقة، كشفت مصادر مطلعة أن إيران بدأت تستخدم رؤوساً حربية قادرة على المناورة أثناء الطيران في هجماتها الأخيرة ضد السفن الحربية الأميركية في مضيق هرمز، في تصعيد نوعي يعكس تحولاً في الاستراتيجية الإيرانية تحت وطأة الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية المشددة.
هجمات مباشرة على البحرية الأميركية
خلال الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ على سفن حربية أميركية، بما في ذلك حاملة طائرات، في ثلاث مناسبات على الأقل، مستهدفة البحرية الأميركية بشكل مباشر على نحو لم تفعله منذ بداية الحرب. كما أطلقت إيران يوم الأربعاء وابلاً كبيراً من الصواريخ على القوات الأميركية المتمركزة في الأردن.
تقنيات متقدمة تثير قلق واشنطن
وأفاد أشخاص مطلعون على الهجمات أن محاولات استهداف السفن الحربية كانت أقرب إلى تحقيق إصابات مقارنة بالمحاولات السابقة، إذ استخدمت إيران رؤوساً حربية قادرة على المناورة أثناء الطيران، وفق ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال.
وأوضحوا أن الجانب الإيراني استخدم في هذه الهجمات صواريخ باليستية متوسطة المدى، تُطلق من مواقع مختلفة داخل البلاد، وتقطع مئات الأميال بسرعات عالية جداً. وأضافوا أن هذه الصواريخ مزودة بتقنيات متقدمة وتمتلك القدرة على المناورة أثناء الطيران نحو أهداف متحركة، مما يجعلها أكثر خطورة من العديد من الأسلحة الإيرانية الأخرى.
ورغم أن القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، أكدت أن السفن الحربية تمكنت من تفادي الهجمات، فإن هذه التطورات أثارت قلقاً متزايداً لدى المسؤولين الأميركيين من أن إيران قد طورت قدراتها على استهداف السفن، وربما حصلت على مساعدة من روسيا أو الصين، وفقاً للمصادر نفسها.
الحصار يخنق الاقتصاد الإيراني
يبدو أن طهران أصبحت أكثر عدوانية مع اشتداد الضغوط على اقتصادها. فهناك 19 سفينة تابعة للبحرية الأميركية تفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية ما أدى إلى وقف صادرات النفط الإيرانية، بينما تسببت العقوبات الأميركية الجديدة في اضطراب الوضع المالي في طهران، ما أدى إلى تدهور قيمة العملة وإجبار الحكومة على خفض دعم الوقود.
وفي هذا السياق، رأى مارك سيفرز، السفير الأميركي السابق لدى سلطنة عمان، أن
إيران تصعد لأنها لا ترى خيارات أخرى، فهي تتعرض لضغوط هائلة نتيجة الحصار والعقوبات الجديدة.
استراتيجية الاستنزاف
ويرى محللون أن هدف طهران ليس منافسة القوة العسكرية الأميركية بشكل مباشر، بل جعل الوضع القائم غير قابل للاستمرار. فبينما تستطيع واشنطن تدمير منصات الإطلاق وإزالة الألغام، تهدف التهديدات الإيرانية للسفن الحربية وحركة التجارة إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة المتناقصة من صواريخ الاعتراض الدفاعية، وإجبارها باستمرار على تقييم تكلفة الرد العسكري.
وأشارت أليس غاور، الشريكة في شركة أزور ستراتيجي للاستشارات المتعلقة بالمخاطر السياسية في لندن، إلى أن إيران قد تجد مكاسب حتى في المخاطر المترتبة على نجاح ضربة ضد سفينة حربية أميركية. فإلحاق الضرر بسفينة أميركية سيضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام خيارين صعبين: رد انتقامي مكلف أو الظهور بمظهر الضعيف قبيل انتخابات التجديد النصفي.
تأثير الحصار على صادرات النفط
يذكر أن الجولة الأحدث من الحرب بدأت في أواخر أغسطس، عندما استهدفت القوات الأميركية مواقع إيرانية بعد محاولة طهران زرع ألغام في مضيق هرمز. فردت إيران باستهداف القوات الأميركية وناقلات النفط، لتبدأ الولايات المتحدة باستهداف ناقلات النفط الإيرانية، وترد طهران عبر محاولة ضرب السفن الحربية.
وواصل الحصار البحري الأميركي خنق صادرات النفط الإيرانية عبر الخليج العربي، مع وشوك المخزونات النفطية الإيرانية العائمة المخصصة للصين على النفاد. ولم تعبر أي شحنة نفط خام إيراني الحصار منذ أن أعادت البحرية الأميركية فرضه في منتصف يوليو الماضي، وفق شركة كيبلر. وأدى هذا الضغط إلى حرمان طهران من مصدرها الرئيسي للعملات الأجنبية، ما فاقم الأزمة الاقتصادية مع الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني وارتفاع التضخم إلى أكثر من 80% على أساس سنوي.
وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% هذا العام، وهو الأسوأ منذ ثمانينيات القرن الماضي.