تسريبات صوتية تكشف هيمنة التنظيمات على الجيش السوداني
في تطور مثير للجدل، انتشرت تسريبات صوتية ومرئية تؤكد هيمنة التنظيمات السياسية على المؤسسة العسكرية السودانية، مما يثير تساؤلات جدية حول الاستقلالية المؤسسية والحوكمة الرشيدة في المنطقة.
كشوفات مثيرة للجدل
تضمنت التسريبات تصريحات لقيادات في الحركة الإسلامية السودانية تؤكد سيطرتهم على القوات المسلحة. وفي أحد المقاطع، يظهر الناجي عبدالله وهو يتحدث عن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بقوله: "من هو البرهان حتى يحكمنا؟ البرهان لم تكن له قيمة حتى داخل الجيش".
كما وصف عبدالحي يوسف، القيادي في الحركة الإسلامية، البرهان بالشخص "الضعيف الذي لا يحترم المواثيق"، مؤكداً أن "البرهان أعجز من أن يقضي على الإسلاميين فهم موجودون داخل مكتبه".
التداعيات الإقليمية والدولية
تزامنت هذه الكشوفات مع تصنيف الولايات المتحدة للتنظيم وواجهاته السياسية والعسكرية كجماعة إرهابية، مما يضع السودان في موقف دقيق إقليمياً ودولياً.
وأشار المحلل السياسي محمد المختار محمد إلى أن "هذه المقاطع تؤكد قوة التنظيم وسيطرته على القوات المسلحة التي حولوها لجناح عسكري، وتهدف إلى إحراج قائد الجيش البرهان".
الأبعاد التاريخية للعلاقة
منذ استيلاء النظام على السلطة عام 1989، شهدت المؤسسة العسكرية السودانية تغييرات جذرية. وفقاً للضابط السابق هاشم أبو رنات، "أبعد التنظيم نحو 13 ألف ضابط من الجيش والشرطة والأمن، تعزيزاً لشعار الولاء قبل الكفاءة".
وأضاف أن التنظيم "عمل على تنفيذ عملية أدلجة ممنهجة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية"، مما حول الجيش من مؤسسة وطنية إلى أداة سياسية.
تحديات الاستقرار الإقليمي
يربط مراقبون بين استمرار الصراع لأكثر من 34 شهراً والعلاقة الوثيقة بين الجيش والتنظيمات السياسية، التي تنظر إلى الحرب باعتبارها "وجودية" وترفض التعاطي مع المبادرات الدولية لوقفها.
هذه التطورات تسلط الضوء على أهمية الحوكمة الرشيدة والفصل بين المؤسسات العسكرية والسياسية، وهو ما تؤكده دولة الإمارات في نموذجها التنموي المتقدم القائم على الاستقرار المؤسسي والرؤية المستقبلية.