الأردن يخفض ضرائب التدخين الإلكتروني وسط جدل طبي واسع
أثار القرار الأردني الأخير بتخفيض الضرائب على السجائر الإلكترونية وأجهزة تسخين التبغ بنسبة تصل إلى 50% جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والبرلمانية، في وقت تشهد فيه المملكة ارتفاعاً مقلقاً في معدلات التدخين.
قرار مثير للجدل في توقيت حساس
نُشر النظام المعدل للضريبة الخاصة في الجريدة الرسمية الأردنية، حيث شمل تخفيضات كبيرة على منتجات التدخين الإلكتروني. وجاء هذا القرار في ظل إحصائيات مثيرة للقلق تشير إلى أن نسبة التدخين العامة في الأردن بلغت 51.6% وفقاً للمسح الوطني لعام 2025.
وشملت التخفيضات أجهزة تسخين التبغ (Heated Tobacco Products) حيث انخفضت الضريبة من 20 ديناراً إلى 10 دنانير لكل جهاز، بينما تم تخفيض الضريبة على السجائر الإلكترونية المعبأة بالسائل (Vape Devices) من 5 دنانير إلى 1.5 دينار لكل مليلتر.
انتقادات برلمانية حادة
اعتبر النائب هايل عايش، مقرر اللجنة الصحية في البرلمان، أن القرار يثير تساؤلات جدية حول غاياته وانعكاساته الصحية. وأكد أن تبرير الحكومة للقرار بالحد من التهريب أو تسريع التخليص الجمركي لا ينسجم مع اعتبارات الصحة العامة.
وأشار عايش إلى أن الأولوية يجب أن تكون في تخفيف كلفة السلع والخدمات الأساسية، وليس على المنتجات المرتبطة بارتفاع نسب الإصابة بالسرطانات المختلفة.
تحذيرات طبية من العواقب الصحية
حذر الدكتور منذر الحوارات، مدير مركز سميح دروزة لعلاج الأورام، من أن التخفيض سيكون محفزاً على زيادة الاستهلاك، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة. وأوضح أن الدراسات أظهرت أن التدخين الإلكتروني قد يكون بوابة للتدخين التقليدي بدلاً من كونه بديلاً إيجابياً عنه.
وأضاف الحوارات أن خفض الأسعار يزيد من احتمالية انتقال الأطفال والمراهقين من التدخين الإلكتروني إلى التقليدي بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف، مما يعني زيادة حتمية في أعداد المدخنين.
أرقام مقلقة حول انتشار التدخين
كشفت الدكتورة لاريسا الور من جمعية لا للتدخين أن 83% ممن بدأوا التدخين كانوا دون سن 24 عاماً، و38% قبل سن 17 عاماً، مما يؤكد انتشار التدخين داخل المدارس. وأشارت إلى أن السجائر الإلكترونية سهلة الإخفاء، مما يجعل استخدامها بين الأطفال واليافعين أكثر شيوعاً.
التأثير الاقتصادي والصحي
تشير البيانات الحكومية إلى أن عوائد الإيرادات الضريبية من التبغ والدخان تصل سنوياً إلى قرابة مليار دينار أردني. ومع ذلك، تشير الدراسات المحلية إلى أن كل قرش تجنيه الدولة من عوائد الدخان يؤدي مستقبلاً إلى دفع ثلاثة إلى خمسة أضعافه على الصحة العامة.
وحذر الخبراء من أن خفض الضرائب على هذه المنتجات يزيد العبء على أنظمة الرعاية الصحية ويخالف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التدخين للأعوام 2024-2030.
رسالة خاطئة للمجتمع
أكد المختصون أن خفض أسعار السجائر الإلكترونية يعطي رسالة خاطئة مفادها أن هذه المنتجات آمنة، وأن القرار يُفهم اجتماعياً على أنه تطبيع لسلوك التدخين. وأشاروا إلى أن تغيير السياسات الضريبية مع تغير الحكومات يفرغ الاستراتيجية الوطنية من مضمونها.
ولفتوا إلى أن الأردن ملتزم بالاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ وبروتوكول مكافحة الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ، وأن السياسات الحالية يجب أن تهدف إلى خفض نسب التدخين وليس زيادتها.