جينيفر هيغسيث: نفوذ متصاعد في البنتاغون يعيد رسم حدود الأدوار
في مشهد يثير اهتمام مراقبي الشأن الأميركي، تتسع دائرة الجدل حول الدور المتزايد لجينيفر هيغسيث، زوجة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، داخل أروقة البنتاغون. فمن حضور اجتماعات حساسة إلى إجراء مقابلات مع مرشحين لوظائف وزارية، تبرز تساؤلات حول الحدود بين الحياة الزوجية والمهام الرسمية في واحدة من أكثر المؤسسات العسكرية نفوذاً في العالم.
من فوكس نيوز إلى قلب البنتاغون: مسار مشترك
بدأت القصة داخل استوديوهات قناة فوكس نيوز، حيث التقى الثنائي لأول مرة؛ كان هو مقدم برنامج صباحي شهير، وهي منتجة تنفيذية طموحة. ومنذ زواجهما في أغسطس 2019، استمر التعاون المهني الوثيق بينهما، ليتحول لاحقاً إلى شراكة تمتد إلى أدق تفاصيل العمل الحكومي، وفق مقال للكاتبة كاثرين ستيوارت في موقع آي نيوز.
حضور لافت في ملفات حساسة
لم يقتصر حضور جينيفر على المناسبات البروتوكولية، بل امتد إلى ملفات تتصل بالعمليات العسكرية. فبحسب المقال، كانت ضمن مجموعة على تطبيق سيغنال ضمت شقيق الوزير، وتبادلت المجموعة معلومات مشابهة لتلك التي أثارت أزمة سابقة بعد مشاركة الوزير تفاصيل عملياتية في مجموعة تضمنت صحافياً بارزاً عن طريق الخطأ.
كما حضرت اجتماعاً جمع زوجها بمسؤولين دفاعيين بريطانيين لمناقشة توقف في مشاركة الاستخبارات الأميركية مع أوكرانيا، وهو ما أوضح البنتاغون أنه اقتصر على مراسم التعارف فقط.
ظهور مع القوات: رسائل رمزية
في مايو 2026، ظهرت جينيفر إلى جانب زوجها على متن السفينة الحربية الأميركية يو إس إس بوكسر في سنغافورة، خلال تصوير فيديو لهيغسيث وهو يرتدي قميصاً يحمل عبارة هذه هي الحرب. وقد ارتدت القميص نفسه وشاركت في التدريبات مع عناصر من البحرية ومشاة البحرية، في لقطة حملت دلالات رمزية واسعة.
منصب رسمي: لجنة زوجات العسكريين
اتخذ النفوذ منحى رسمياً في أغسطس الماضي، عندما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بإنشاء لجنة زوجات العسكريين، وعين جينيفر رئيسة لها. ويأتي ذلك رغم وجود منظمات أخرى معنية بتحسين حياة الأسر العسكرية، بحسب المقال.
انتقادات داخل الوزارة وخارجها
أثار هذا الحضور المتنامي انتقادات من شخصيات عملت مع هيغسيث. فقد وصف المتحدث السابق باسمه جون أوليوت لصحيفة نيويورك تايمز إشراك الوزير زوجته في مهام رسمية حساسة، بما في ذلك مشاركة تفاصيل عملية عسكرية وشيكة، بأنه أمر غير طبيعي. كما اعتبر السيناتور الديمقراطي كريس كونز الأمر بأنه ليس منطقياً.
ما وراء البنتاغون: رؤية أوسع
لا يقتصر تأثير جينيفر على العمل الوزاري، إذ تشير الكاتبة إلى أنها تدرس أبناءها في المنزل بمنهج كلاسيكال كونفرسيشنز، وتربط ذلك بارتباط الزوجين بحركة دينية متشددة يقودها دوغ ويلسون، وهي حركة معارضة لحق المرأة في التصويت وتدعو إلى تابعية الزوجة لزوجها في كافة أمور الحياة، فضلاً عن تبني تصور ديني للدولة الأميركية.
الطريق إلى 2028: تكهنات مستقبلية
تصل الكاتبة في تحليلها إلى احتمال أبعد من العمل الحكومي الحالي، إذ تشير إلى أن هيغسيث ناقش مع دائرته المقربة فكرة خوض سباق الترشح للرئاسة الأميركية في 2028، مع التأكيد على أن الفكرة لا تزال تكهناً وأنه نفى ذلك. وفي حال قرر خوض السباق، فمن المرجح أن تؤدي زوجته دوراً نشطاً في حملته، لتختتم المقال بالتركيز على طبيعة العلاقة المهنية والسياسية بين الزوجين، وما تصفه بالدور المتزايد لجينيفر في توجيه مسار زوجها.