أنفق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك ما يقارب نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في محاولة للحفاظ على تكساس معقلاً للحزب الجمهوري، لكن النتائج التي أُعلنت هذا الأسبوع جاءت معاكسة لطموحاته، بحسب ما أوردته شبكة CNN العربية.
فقد فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ عن الولاية رغم الدعم الكثيف الذي وجّهه ماسك لمنافسه كين باكستون، وأطاحت الديمقراطية جينا هينوجوسا بالحاكم الحالي جريج أبوت، فيما حلّ الديمقراطي ناثان جونسون في منصب المدعي العام. وثلاثة مناصب تقرر مصير الشركات التي تتخذ من تكساس مقراً لها: سبيس إكس وتسلا.
لماذا تهم تكساس إمبراطورية ماسك؟
تكساس ليست مجرد سوق لشركات ماسك، بل هي القاعدة التي انطلقت منها عملياتها الكبرى. ففيها مقر سبيس إكس وقاعدة ستاربيس الفضائية على ساحل الخليج، وفيها مصانع تسلا، وإليها تتجه خطط التوسع في مراكز البيانات التي تعتمد عليها طموحات الذكاء الاصطناعي.
ويقول دانيال آيفز، المستثمر في شركتي سبيس إكس وتسلا، إن دلالات النتائج تتجاوز الموجة الزرقاء في الكونغرس.
«الأمر لا يتعلق كثيرا بالموجة الزرقاء في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، بل يتعلق أكثر بمنصب حاكم تكساس»
هينوجوسا ومراكز البيانات: تهديد مباشر
جعلت هينوجوسا معارضة مراكز البيانات عنصراً أساسياً في حملتها، وتعهدت بوقف بناء المراكز الجديدة. وهذا التعهد يمس صلب استراتيجية سبيس إكس، التي تخطط لاستثمارات ضخمة في مراكز بيانات جديدة العام المقبل، بينما تعتمد تسلا على قدرات الحوسبة في تطوير القيادة الذاتية.
وتضم تكساس أكبر عدد من مراكز البيانات المخطط إقامتها في الولايات المتحدة، وفق شركة كلينفيو للأبحاث، وتحتل المرتبة الثانية بعد فرجينيا في عدد المراكز المفتوحة أو قيد الإنشاء. ويقول آيفز إن موقف هينوجوسا السلبي تجاه تطوير الذكاء الاصطناعي يجعل المخاوف بشأن مستقبل القطاع في الولاية مصدر قلق حقيقي للمستثمرين.
وتراجعت أسهم سبيس إكس وتسلا بأكثر من 3% الأربعاء، رغم ارتفاع أسهم كثير من شركات التكنولوجيا الأخرى، وهو ما يربطه آيفز مباشرة بخطة مراكز البيانات في تكساس.
تحقيقات ستارلينك وروبوتاكسي
وعد ناثان جونسون، المدعي العام المنتخب، بفتح تحقيق حول ما إذا كانت خدمة ستارلينك التابعة لسبيس إكس قد حصلت بشكل غير عادل على منح مخصصة لتوسيع الإنترنت عريض النطاق في المناطق الريفية. وتُعد ستارلينك الوحدة الأكثر ربحية في الشركة.
أما تسلا، فتقتصر خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة «روبوتاكسي» على أربع مدن في تكساس وثلاث في فلوريدا، بينما تشغّل وايمو المنافسة، التابعة لألفابت، سياراتها في 15 مدينة أمريكية. والقرار بشأن السماح بهذه المركبات على الطرق يعود للحكومات المحلية، ما يعني أن أي تشديد تنظيمي في تكساس سيضرب واحداً من أهم أسواق الخدمة.
ولم تكشف تسلا عن أرباح أو خسائر روبوتاكسي، لكن ماسك أوضح أن مستقبل الشركة في تقديم خدمات التنقل وليس في بيع السيارات نفسها.
ماذا يعني ذلك لمستثمري التكنولوجيا؟
لا تبدو الخسائر المالية هي المشكلة الأولى لماسك، أغنى شخص في العالم بثروة تقدر بنحو 898 مليار دولار. المشكلة الأكبر هي تصاعد التدقيق التنظيمي حول أعماله، وهو ما أشار إليه هو نفسه على منصته إكس الأربعاء.
«تبدو مراكز البيانات في الفضاء خياراً جذاباً للغاية في الوقت الراهن»
لكن الخبراء يرون أن إنشاء مراكز بيانات في الفضاء لا يزال يواجه عقبات تقنية كبيرة، وأنه حتى لو أصبح ممكناً فقد تضطر سبيس إكس إلى إطلاق رحلاتها من قاعدة في لويزيانا إذا قيّدت تكساس عمليات الإطلاق.
وقد تكون شكاوى السكان القريبين من قاعدة ستاربيس، من دوي الانفجارات الصوتية التي تشبه أحياناً الطلقات النارية، أكثر تعاطفاً لدى هينوجوسا مما كانت لدى أبوت. ولم ترد حملة هينوجوسا على أسئلة CNN حول موقفها من القاعدة الفضائية.
وتشير تقديرات إلى أن نحو نصف مليار دولار لم تحمِ نفوذ ماسك في الولاية، كما ذكرت صحيفة سبق في قراءتها لنتائج الانتخابات، فيما رصدت الجزيرة نت المفارقة نفسها: ثروة أغنى رجل في العالم عجزت عن إنقاذ الجمهوريين في تكساس.
وفي مذكرة للمستثمرين، حذّر آيفز من أن موقف هينوجوسا من مراكز البيانات سيلقي بظلاله على أسهم سبيس إكس، مضيفاً أن «خطط مراكز البيانات في تكساس تشكل جزءاً أساسياً من طموحات ماسك». وبالنسبة لشركات التكنولوجيا التي تراهن على تكساس كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، فإن ما يجري في الولاية ليس شأناً محلياً، بل مؤشر على اتجاه التنظيم في أكبر سوق تقني في الولايات المتحدة.
ويبقى السؤال العملي: هل تترجم هينوجوسا تعهداتها إلى قرارات تنفيذية تحد من توسع مراكز البيانات، أم تكتفي بخطاب الحملة؟ الجواب سيظهر في أول تشريع أو قرار تنظيمي يصدر عن إدارتها، وعندها سيعرف ماسك ما إذا كان رهانه على تكساس قد خسر فعلاً.
الأسئلة الشائعة
كم أنفق إيلون ماسك في انتخابات تكساس؟
أنفق ما يقارب نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، بحسب CNN العربية، وكان معظمها لدعم كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ.
من هي الحاكمة المنتخبة في تكساس؟
جينا هينوجوسا، الديمقراطية التي أطاحت بالحاكم جريج أبوت، وجعلت معارضة مراكز البيانات عنصراً أساسياً في حملتها وتعهدت بوقف بناء المراكز الجديدة.
لماذا تهدد مراكز البيانات أعمال ماسك؟
لأن سبيس إكس تعتزم استثمارات ضخمة في مراكز بيانات جديدة في تكساس، ولأن تسلا تعتمد على قدرات الحوسبة في تطوير القيادة الذاتية، فأي تجميد للبناء يضرب خطط الشركتين.
ماذا حدث لأسهم سبيس إكس وتسلا؟
تراجعت أسهم الشركتين بأكثر من 3% الأربعاء، رغم ارتفاع أسهم كثير من شركات التكنولوجيا الأخرى، وفق ما نقله آيفز.
