مصر تطرح مبادرة رائدة للتبرع بالجلد وتطوير بنوك الأنسجة البشرية
في خطوة تقنية متقدمة نحو تطوير القطاع الصحي، أثارت مبادرة برلمانية مصرية جديدة للتبرع بالجلد بعد الوفاة وإنشاء بنوك للأنسجة البشرية جدلاً واسعاً تحول لاحقاً إلى تأييد كبير، خاصة بعد إعلان مقدمة الاقتراح تبرعها الشخصي كنموذج رائد.
مبادرة تقنية لإنقاذ الأرواح
تقدمت النائبة أميرة صابر في مجلس الشيوخ المصري باقتراح طموح لإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد لإنقاذ آلاف مرضى الحروق، مما يوفر ملايين الجنيهات التي تدفعها الدولة سنوياً في استيراد الجلد البشري من الخارج لتنفيذ مئات العمليات الجراحية المتخصصة.
وتضمن الاقتراح الطموح ضرورة فتح النقاش مجدداً حول ملف زراعة ونقل الأعضاء البشرية والتبرع بها، خاصة أن هذا الأمر من شأنه إنقاذ حياة الكثيرين ممن يحتاجون إلى أعضاء ولا يجدون متبرعين بنسبة التوافق المطلوبة.
تفعيل القوانين الموجودة والبنية التحتية
أوضحت النائبة صابر أن اقتراحها يستهدف عودة العمل بقانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية الذي أصدرته مصر قبل 16 عاماً، بينما لائحته التنفيذية عمرها نحو 15 عاماً، وخلال هذه السنوات الطويلة مات الآلاف لعدم وجود بنية تحتية جادة لبنوك زراعة الأعضاء البشرية.
ولفتت إلى أن غياب هذه البنية التحتية جعل من يريدون التبرع بأعضائهم بعد الوفاة، وكتبوا وصايا ووثقوها، لا يعرفون الطرق الإجرائية المفترض اتخاذها للتبرع، مؤكدة أنها ستكون أول متبرع بالجلد بعد الوفاة بهدف إنقاذ حياة الناس.
تقنيات حديثة ومتطورة
يرى الدكتور محمد رأفت، استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية، أن الاقتراح يحتاج إلى مناقشة معمقة داخل البرلمان، فقد يكون نقطة انطلاق لبدء عمليات التبرع والزراعة بشكل مسؤول ينقذ حياة آلاف المرضى سنوياً.
وأوضح أنه اطلع على ما طرحته عضوة البرلمان، بما في ذلك تقنيات حفظ الجلد باستخدام الجلسرين، وهو ما يشير إلى أنها درست الأمر بشكل واع ومسؤول، فالهدف في النهاية ليس تجميلياً بقدر ما هو إنقاذ حياة مصابي الحروق.
وفورات اقتصادية كبيرة
أكد الخبراء أن طرح مثل هذه التقنية لحفظ الجلد قد يوفر آلاف الدولارات، كما أن التبرع بحد ذاته يوفر ملايين الدولارات سنوياً، إذ إن مرضى الحروق وبعض الأمراض المرتبطة بالجلد قد يحتاجون إلى جلد جديد يتم استيراده من الخارج والدفع بالعملة الصعبة.
وشدد الخبراء على أن التبرع بالجلد يفتح الباب أمام التبرع بالأعضاء البشرية بشكل عام، ومصر بها مئات الآلاف من المرضى الذين يحتاجون إلى أعضاء بشرية، وبها قانون ينظم هذه العملية، ولكنه بحاجة إلى تفعيل من خلال توفير البنية التحتية والموارد المناسبة.
نموذج يحتذى به إقليمياً
تمثل هذه المبادرة المصرية نموذجاً متقدماً في المنطقة لتطوير القطاع الصحي باستخدام التقنيات الحديثة والحلول المبتكرة، مما يعكس التوجه العام نحو الاستثمار في التكنولوجيا الطبية والبحث العلمي لخدمة الإنسانية.