كشفت دراسة سويدية واسعة، نُشرت نتائجها في أكتوبر 2026، عن ارتباط بين الإصابة بكوفيد طويل الأمد وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، حتى لدى من لم تستدعِ إصابتهم الأولى بفيروس كورونا دخول المستشفى. التحليل شمل أكثر من 1.2 مليون شخص في منطقة ستوكهولم، ويقدم دليلًا جديدًا على أن أثر الفيروس قد يتجاوز مرحلة الأعراض الحادة.
وبحسب تقرير سكاي نيوز عربية، فإن المصابين بكوفيد طويل الأمد يواجهون خطرًا أعلى نسبيًا بنسبة 14 بالمئة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن لم يُشخصوا بهذه الحالة، وهو رقم يستدعي من متبعي الصحة في الإمارات والمنطقة قراءة متأنية لمرحلة ما بعد التعافي.
ماذا كشفت الدراسة السويدية؟
حلل الباحثون بيانات السجلات الصحية لأكثر من 1.2 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا في منطقة ستوكهولم، خلال الفترة من أكتوبر 2020 إلى يناير 2025. واستبعد الباحثون الأشخاص الذين كانوا يعانون ارتفاع ضغط الدم قبل الدراسة، وكذلك من دخلوا المستشفى بسبب إصابتهم الحادة بكورونا.
ومن بين المشاركين، شُخص 8365 شخصًا بكوفيد طويل الأمد، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل الإرهاق وضيق التنفس واضطرابات التركيز بعد انتهاء العدوى. وأظهرت النتائج أن نحو 22 إلى 23 بالمئة من المصابين بكوفيد طويل الأمد شُخصوا لاحقًا بارتفاع ضغط الدم، مقابل نحو 18 بالمئة في العينة الإجمالية.
وبعد مراعاة عوامل مثل العمر والأمراض المصاحبة والحالة الاجتماعية والاقتصادية، بقي الخطر أعلى بنسبة نسبية بلغت 14 بالمئة لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد. وظهر الارتباط لدى الرجال والنساء على حد سواء، وكان أكثر وضوحًا في الفئات العمرية الأكبر والمصابين بالسكري.
وتتسق هذه النتائج مع ما أوردته The Conversation من أن أثر كوفيد على الصحة قد يستمر طويلًا بعد العدوى الأولى، كما تشير Medical Xpress إلى أدلة متزايدة على أن كوفيد طويل الأمد قد يمتد تأثيره إلى الجهاز القلبي الوعائي، وليس فقط إلى أعراض الإرهاق وضيق التنفس المعروفة.
كيف يمكن أن يؤثر كورونا على ضغط الدم؟
يرجح الباحثون عدة تفسيرات محتملة، أبرزها التأثير المستمر للعدوى في بطانة الأوعية الدموية، التي تساعد على تنظيم تدفق الدم ومرونة الشرايين. وقد يؤدي اضطراب وظيفة هذه البطانة إلى صعوبة تمدد الأوعية الدموية بصورة طبيعية، ما يزيد المقاومة التي يواجهها القلب أثناء ضخ الدم.
وثمة احتمال آخر يتعلق بالجهاز العصبي اللاإرادي، المسؤول عن تنظيم ضربات القلب وضغط الدم دون تدخل إرادي. وتشير أبحاث سابقة إلى أن بعض المصابين بكوفيد طويل الأمد يعانون اضطرابًا في هذا النظام، قد يظهر في صورة تسارع ضربات القلب أو الدوخة عند الوقوف أو تغيرات في ضغط الدم.
لكن الدراسة الجديدة لم تقس هذه الآليات مباشرة، وبالتالي لا يمكن الجزم بأنها السبب وراء ارتفاع الضغط لدى المشاركين.
هل يجب قياس الضغط بعد التعافي من كورونا؟
لا تعني النتائج أن كل من أصيب بكورونا معرض للإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو أن أي ارتفاع يُكتشف بعد العدوى سببه الفيروس. فالدراسة رصدية، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، كما أن المصابين بكوفيد طويل الأمد قد يخضعون لفحوص طبية أكثر من غيرهم، ما يزيد فرص اكتشاف ارتفاع الضغط لديهم.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن النتائج تدعم الاهتمام بمتابعة ضغط الدم لدى من تستمر أعراضهم بعد كورونا، خصوصًا المصابين بالسكري أو السمنة أو من لديهم عوامل خطر قلبية أخرى. ويُعد ارتفاع ضغط الدم من الأمراض التي قد تتطور دون أعراض واضحة، ولذلك يظل القياس الطريقة الأساسية لاكتشافه.
وإذا تكررت القراءات المرتفعة، ينبغي مراجعة الطبيب لتأكيد التشخيص وتحديد الحاجة إلى العلاج، بدلًا من الاعتماد على قراءة واحدة أو افتراض أن المشكلة مؤقتة.
دلالات صحية في سياق رؤية الإمارات للرعاية الذكية
في دولة تعتمد فيه القطاع الصحي على البيانات والذكاء الاصطناعي، تفتح دراسات من هذا النوع أفاقًا لأنظمة متابعة صحية أكثر دقة، تربط سجلات العدوى بالفحوص الدورية وتوجه المرضى نحو الوقاية قبل العلاج. فالبيانات الصحية الضخمة، مثل تلك التي حللها الباحثون السويديون، هي الوقود الذي تحتاجه نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر القلبية مبكرًا.
وتضيف الدراسة فصلًا جديدًا إلى فهم الآثار طويلة الأمد لكورونا؛ فقد تنتهي العدوى، لكن بعض التغيرات الصحية المرتبطة بها قد تستمر بعد التعافي، وهو ما يجعل متابعة الصحة العامة مهمة بقدر علاج الأعراض الأولى للمرض.
أسئلة شائعة
هل يسبب كوفيد طويل الأمد ارتفاع ضغط الدم بالضرورة؟
لا. الدراسة رصدية وترصدية، تظهر ارتباطًا وليس علاقة سببية مؤكدة، إذ قد يسهم تكرار الفحوص لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد في زيادة فرص اكتشاف ارتفاع الضغط.
كم تبلغ الزيادة النسبية في خطر ارتفاع ضغط الدم؟
14 بالمئة لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد مقارنة بمن لم يُشخصوا بهذه الحالة، بعد مراعاة عوامل العمر والأمراض المصاحبة والحالة الاجتماعية والاقتصادية.
من الفئات الأكثر عرضة للخطر؟
ظهر الارتباط لدى الرجال والنساء، وكان أوضح لدى الفئات العمرية الأكبر والمصابين بالسكري.
