كشف عميد كلية الأعمال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، أن تعديل تعرفة الكهرباء والمياه في السعودية، الذي يبدأ تطبيقه في الأول من يناير 2027، سيدفع الأسر والمنشآت نحو مراجعة أنماط استهلاكها، مع منحها مرونة أوسع في إدارة مصروفاتها بفضل الدعم النقدي المصاحب.
وجاءت تصريحات مكني في حوار خاص مع قناة العربية، بالتزامن مع توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بناءً على ما عرضه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، باتخاذ حزمة إجراءات لدعم المواطنين مع بدء تطبيق التعديلات المعلنة.
الدعم النقدي: مرونة أوسع للأسر السعودية
أكد الدكتور مكني أن الإجراءات الجديدة تعكس تنوعاً في وسائل الدعم الحكومي، وليس تحولاً كاملاً من دعم السلع والخدمات إلى الدعم النقدي. وأوضح أن الدعم النقدي يمنح الأسر حرية أكبر في ترتيب أولويات الإنفاق وفق احتياجاتها الفعلية، بينما قد يستفيد أصحاب الاستهلاك المرتفع بصورة أكبر من الدعم المرتبط بأسعار الخدمات مباشرة.
وتشمل الحزمة زيادة بدل شهري بمقدار 500 ريال للفئات المحددة من الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، وأفراد عائلة المشترك أو المتقاعد المتوفى الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية، إلى جانب دعم شهري بالقيمة نفسها للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي، وفق الضوابط المنظمة، كما نقلت Solarabic.
وفيما يتعلق بالدعم الشهري البالغ 500 ريال، أشار مكني إلى أن أثره يختلف بحسب حجم الأسرة ومستوى استهلاكها، مؤكداً أن تقييم فاعليته لا يعتمد على قيمته المالية وحدها، بل على مدى مساهمته في تخفيف الأعباء وتحسين إدارة المصروفات.
وتناولت Asharq Business القراءة الاقتصادية للإجراءات، مشيرة إلى أن الدعم الجديد يمنح المستفيدين قدرة على استيعاب ارتفاع الفواتير، مع بقاء حافز واضح لترشيد الاستهلاك بدل الاعتماد على الدعم وحده.
تعرفة جديدة تشجع الاستثمار في كفاءة الطاقة
وتوقع عميد كلية الأعمال أن يدفع تعديل التعرفة المستهلكين إلى تبني ممارسات أكثر كفاءة، من بينها استخدام الأجهزة الكهربائية الموفرة للطاقة، وتحسين العزل الحراري للمباني، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تساعد على خفض استهلاك الكهرباء والمياه.
ولفت إلى أن بعض هذه الحلول يتطلب إنفاقاً أولياً، لكنه قد يتحول إلى استثمار طجيل طويل الأجل يسهم في تقليل الاستهلاك ورفع كفاءة الإنفاق الأسري والتشغيلي. ويرى أن تطوير قطاعات الخدمات الأساسية والاستثمار في بنيتها التحتية يمثلان جانباً مهماً من مسار التنمية الاقتصادية، بالتوازي مع تشجيع الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد.
وتقدم الاقتصاد مثالاً عملياً: إذا خفضت أسرة استهلاكها للكهرباء والمياه بما يوفر 150 ريال شهرياً مقارنة بنمطها السابق، فإنها تحول الدعم النقدي إلى وفورات حقيقية تضاف إلى ميزانيتها.
رفع أجور نطاقات وجودة الوظائف
وعلق مكني على رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج نطاقات، مؤكداً أن نجاح التوطين لا ينبغي أن يقاس بعدد المواطنين العاملين فقط، بل بجودة الوظائف والأجور ومستويات الإنتاجية.
وأوضح أن تعديل الحد الأدنى للأجر المحتسب في البرنامج قد يدفع المنشآت إلى مراجعة عروضها الوظيفية وسياسات الأجور، بما يعزز جودة الفرص المتاحة للسعوديين، ويدعم الاستثمار في تطوير مهارات العاملين ورفع إنتاجيتهم.
وتنص الإجراءات على رفع الحد الأدنى إلى 5 آلاف ريال بعد ستة أشهر من بدء التطبيق، ثم إلى 6 آلاف ريال بعد 12 شهراً من الزيادة الأولى.
كيف يُقاس أثر القرارات بعد عامين؟
يرى مكني أن تقييم أثر الإجراءات يتطلب دراسة التغير في أنماط استهلاك الكهرباء والمياه لدى الأسر، ومقارنة مستويات الاستهلاك قبل تطبيق التعرفة المعدلة وبعدها، إلى جانب قياس مدى كفاية الدعم النقدي لاحتياجات المستفيدين وانعكاسه على ميزانياتهم.
وأكد أن الإعلان المبكر عن القرارات يتيح للأسر والمنشآت الاستعداد مالياً وتنظيمياً، واتخاذ خيارات تساعدها على التعامل مع التغيرات المرتقبة قبل بدء التطبيق الفعلي في يناير 2027.
أسئلة شائعة
متى يبدأ تطبيق تعديل تعرفة الكهرباء والمياه في السعودية؟
يبدأ التطبيق في الأول من يناير 2027، بعد إعلان مبكر يمنح الأسر وقتاً كافياً للتخطيط المالي والاستعداد.
ما قيمة الدعم النقدي الجديد؟
بدل شهري بمقدار 500 ريال للفئات المحددة من الموظفين والمتقاعدين، ولمستفيدي الضمان الاجتماعي، وفق الضوابط المنظمة.
ما الهدف من رفع الحد الأدنى للأجر في برنامج نطاقات؟
تعزيز جودة الوظائف ورفع الأجور، بما يدفع المنشآت إلى تحسين عروضها الوظيفية والاستثمار في مهارات العاملين السعوديين.
