ألقت السلطات المصرية في محافظة الدقهلية، مطلع نوفمبر 2026، القبض على رجل مارس مهنة الطب لمدة 34 عاماً بصفة طبيب دون أن يحمل أي مؤهل دراسي، وباستخدام شهادات مزورة، في قضية تُعادّ من أبرز حوادث انتحال الصفة الطبية التي رُصدت في البلاد.
وأفادت سكاي نيوز عربية بأن الواقعة وقعت في قرية دميرة التابعة لمركز طلخا، حيث ضُبط الرجل داخل عيادته، واصطحبته الأجهزة الأمنية إلى قسم شرطة مركز طلخا لتحرير المحاضر اللازمة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
كيف انكشف أمر الطبيب المزيف؟
كانت نقطة التحول في القضية هي ملاحظة الدكتور رأفت الزنقراني، الأستاذ بكلية الطب في جامعة المنصورة، الذي أسهم في كشف الواقعة. وقال الزنقراني في حديث لموقع سكاي نيوز عربية إن الشكوك بدأت عندما لاحظ، خلال وجوده في قريته لتقديم خدمة طبية للأهالي، وصفات علاجية تحمل ممارسات غير علمية وتتكرر بصورة لافتة.
لاحظ وصف أدوية ومسكنات متعددة للمرضى، من بينها وضع 5 أو 6 حقن مسكنة داخل محلول واحد.
واعتبر الزنقراني أن هذه الممارسات لا تستند إلى أسس طبية سليمة، وأن تكرار الوصفات ذاتها أثار شكوكه بشأن الشخص الذي يصفها، خاصة أن الرجل كان يتمتع بشهرة كبيرة في القرى المحيطة، ويحظى بثقة عدد من المرضى الذين اعتادوا اللجوء إليه.
تحقق موسّع من المؤهلات
بدأ الزنقراني التحقق من خلفية الرجل بعدما عرف نفسه بأنه خريج كلية طب جامعة المنصورة. وكانت الخطوة الأولى مراجعة كشوف خريجي الكلية، لكن المفاجأة كانت عدم العثور على اسمه ضمن السجلات، وهو ما دفعه إلى التوسع في عملية التحقق والاستعانة بمتخصصين في نقابة الأطباء للبحث عن اسمه.
كما لم يظهر الاسم في سجلات النقابة العامة للأطباء، الأمر الذي عزز شكوك الزنقراني بأن الرجل لا يملك الحق في ممارسة المهنة. فقرر التواصل مع إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، مطالباً بالتحقق من أوراق الرجل ومراجعة مستنداته، مع التأكيد على أن الهدف هو التأكد من قانونية ممارسته للمهنة وحماية المواطنين.
هروب من تقديم الأوراق
وأشار الزنقراني إلى أن مسؤولي وزارة الصحة طلبوا من الرجل تقديم أوراقه، لكنه تهرب من الحضور، قبل أن يتوقف عن الظهور لفترة، وهو ما زاد الشكوك حول حقيقة مؤهلاته. ولفت إلى أن الرجل تنقل بين قرى في محافظتي الدقهلية والغربية، واكتسب شهرة واسعة في المناطق التي عمل بها.
ومع مرور الوقت، اتجه إلى العمل داخل جمعيات ومجمعات خيرية تقدم خدمات طبية للأهالي، وهي بيئة أتاحت له ممارسة الكشف ووصف العلاج بعيداً عن الضوابط المعتادة لفتح عيادة خاصة، بحسب تفسير الطبيب الجامعي، الذي لفت إلى أن العمل داخل تلك الكيانات لم يكن يفرض، في بعض الحالات التي تحدث عنها، التدقيق الكافي في المؤهلات الطبية للعاملين.
تحقيقات تكشف تفاصيل جديدة
ووفقاً للمعلومات المتعلقة بالتحقيقات، فإن المتهم لا يحمل مؤهلاً دراسياً، وكان قد زور شهادة منسوبة إلى حصوله على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1992، كما استخرج شهادة مزورة لمزاولة المهنة، واستخدمها في ممارسة الطب داخل جمعيات مجتمعية وخيرية على مدار نحو 34 عاماً.
وبمواجهته أمام الأجهزة الأمنية، أقر الرجل بعدم حصوله على مؤهل دراسي، واعترف بالعمل في أكثر من جمعية خيرية، وتوقيع الكشف الطبي على المرضى وعلاجهم باستخدام شهادة مزاولة مهنة مزورة. وذكرت أهل مصر أن المتهم لجأ إلى تزوير مستند منسوب لوزارة الصحة، فيما أوضحت مصراوي أن القضية شهدت مفاجآت، من بينها دفاع بعض ضحاياه عنه.
رد نقابة الأطباء
في السياق، أوضح عضو مجلس النقابة العامة للأطباء أحمد زهران أن النقابة أتاحت للمواطنين إمكانية الاستعلام إلكترونياً عن الأطباء المقيدين لديها، من خلال الاسم أو رقم القيد النقابي، مشيراً إلى أن موقع النقابة يتيح التحقق من تسجيل الطبيب وتخصصه، فضلاً عن خدمة للاستعلام عن تسجيل العيادات.
وأكد زهران ضرورة وجود ترخيص العلاج الحر وترخيص النقابة داخل العيادة، موضحاً أن التحقق من بيانات الطبيب وتخصصه يظل أمراً أساسياً، حتى في الحالات التي يقدم فيها الطبيب الخدمة خارج عيادته المسجلة.
ظاهرة ليست جديدة
غير أن زهران أشار إلى أن انتحال صفة الأطباء ليس ظاهرة جديدة، وأن النقابة رصدت وقائع أخرى مماثلة، مشيراً إلى أن بعض منتحلي الصفة قد تكون لديهم معرفة سابقة بالأدوية نتيجة العمل في الصيدليات أو مساعدتهم لأشخاص في المجال الطبي، قبل أن يتوسعوا في تقديم خدمات علاجية دون امتلاك المؤهلات اللازمة.
ويُعاقب القانون المصري من ينتحلون صفة الأطباء بالحبس لمدة تصل إلى سنتين وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذكرت جريدة الديار أن التحقيقات اتهمت الشخص بانتحال صفة طبيب وممارسة المهنة 34 عاماً في الدقهلية.
الدرس من القضية
تُبرز هذه القضية أهمية التحقق من البيانات الطبية قبل التعامل مع أي طبيب، خاصة في ظل توفر خدمات الاستعلام الإلكتروني التي تتيحها النقابة العامة للأطباء في مصر. كما تُلفت الأنظار إلى الحاجة لتدقيق أكثر صرامة في المؤهلات الطبية للعاملين داخل الجمعيات الخيرية التي تقدم خدمات طبية، حتى لا تتحول هذه الكيانات إلى منفذ لممارسات غير قانونية.
أسئلة شائعة
كيف يمكن التحقق من أن الطبيب مرخّص في مصر؟
تتيح النقابة العامة للأطباء خدمة استعلام إلكتروني عبر موقعها الرسمي، يمكن من خلالها التحقق من تسجيل الطبيب وتخصصه باستخدام الاسم أو رقم القيد النقابي، فضلاً عن خدمة الاستعلام عن تسجيل العيادات.
ما العقوبة القانونية لانتحال صفة طبيب في مصر؟
يُعاقب القانون المصري من ينتحلون صفة الأطباء بالحبس لمدة تصل إلى سنتين وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كيف انكشف أمر الطبيب المزيف في الدقهلية؟
انكشف أمره بعدما لاحظ أستاذ بكلية الطب في جامعة المنصورة وصفات علاجية غير علمية تحمل ممارسات متكررة، فتحقق من سجلات الخريجين وسجلات نقابة الأطباء، ثم بلغ وزارة الصحة التي بدورها ضبطته.
