أكد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، أن الدفاع عن الجنوب وتعزيز جبهاته يمثلان الأولوية القصوى للمجلس، رافضا الانخراط في عمليات عسكرية شمال اليمن من دون استراتيجية واضحة، في تصريحات أدلى بها في مقابلة خاصة مع سكاي نيوز عربية نشرت يوم 22 أكتوبر 2026.
ووصف البيض عملية 'فجر اليمن' التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بأنها 'انتحار سياسي'، محذرا من أن أي تحرك عسكري واسع دون استعداد كاف قد يمنح الجماعة الحوثية مكاسب إضافية.
أولوية تعزيز الجبهات الجنوبية
قال البيض إن المجلس الانتقالي يدعم إرسال تعزيزات إلى الجبهات الجنوبية، ولا سيما في الصبيحة ولحج ومحيط باب المندب، لمواجهة التهديدات الحوثية وحماية المناطق الجنوبية. وأدان الهجمات الحوثية على عدن، معتبرا أن الجماعة سبق أن استهدفت مناطق ومنشآت حيوية في الجنوب، بينها منشآت للطاقة في حضرموت.
وأوضح أن اعتراض المجلس على توسيع العمليات شمالا لا يعني رفض مواجهة الحوثيين، بل يرتبط بغياب خطة عسكرية واضحة وقيادة موحدة قادرة على تحقيق الأهداف المعلنة.
وتساءل البيض عن جدوى إطلاق عملية واسعة في ظل استمرار تشتت القوات المناهضة للحوثيين.
واعتبر أن إبعاد المجلس الانتقالي عن مؤسسات القرار لم يسهم في توحيد الجبهة المناهضة للحوثيين، محذرا في الوقت ذاته من إضفاء طابع طائفي على المواجهة. وأكد أن المجلس ينظر إليها باعتبارها دفاعا عن الجنوب، ويرفض تحويل أراضيه إلى ساحة لنشاط التنظيمات المتشددة.
خارطة طريق لاستعادة دولة الجنوب
في الشأن السياسي، جدد البيض تمسك المجلس بمشروع استعادة دولة الجنوب، معتبرا أنه يمثل مدخلا لمعالجة الأزمة اليمنية وتحقيق الاستقرار الإقليمي. وقال إن خارطة الطريق التي أعلنها رئيس المجلس عيدروس الزبيدي في يناير تنص على مرحلة انتقالية مدتها عامان، تتضمن حوارا بين القوى الجنوبية وآخر مع الشمال، وصولا إلى استفتاء يتيح للجنوبيين تقرير مستقبلهم السياسي.
ورأى أن انتظار تسوية شاملة للحرب دون معالجة القضية الجنوبية يطيل حالة الجمود السياسي ويزيد معاناة السكان، معتبرا أن وجود سلطتين في عدن وصنعاء يعكس تعثر تجربة الوحدة اليمنية، ويستدعي البحث عن ترتيبات سياسية جديدة. وتغطي وسائل إعلام جنوبية هذه المواقف بتوسع، إذ نقل موقع عدن 24 تأكيد البيض أن أولوية المجلس تتمثل بالدفاع عن الجنوب بحدوده ما قبل عام 1990 وحماية مشروع استعادة الدولة.
العلاقة مع السعودية
تطرق البيض إلى أحداث ديسمبر ويناير، قائلا إن تحركات القوات الجنوبية في حضرموت كانت تهدف إلى تأمين المنطقة وتوحيد العمليات العسكرية ومواجهة التهريب والجماعات المسلحة. وأضاف أن قيادة المجلس لم تتوقع تعرض قواتها لضربات سعودية، نظرا إلى العلاقة التي جمعت الطرفين خلال سنوات الحرب.
واعتبر أن تلك التطورات عرقلت تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي طرحها المجلس، ورأى أن إضعاف القوات الجنوبية وتراجع الدور الإماراتي في اليمن أثرا سلبا على توازن القوى في مواجهة الحوثيين. ودعا السعودية والأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي إلى التعامل مع المسار السياسي الذي يطرحه المجلس الانتقالي، فيما لم يتضمن نص المقابلة ردا سعوديا على هذه التصريحات.
الزبيدي ومستقبل المجلس
بشأن غياب الزبيدي عن الظهور العلني بعد أحداث يناير، قال البيض إنه واصل التواصل مع قيادات المجلس في الداخل والخارج، مضيفا أن ظهوره بمناسبة ذكرى 14 أكتوبر جاء لتوضيح موقف المجلس من التصعيد العسكري وتحديد أولويات المرحلة المقبلة. واعتبر أن الحشود التي شهدتها المناسبة تعكس استمرار التأييد الشعبي للمشروع السياسي الذي يتبناه المجلس.
تصور لدولة فيدرالية جنوبية
عرض البيض تصورا لدولة جنوبية فيدرالية لامركزية تحترم الخصوصيات المحلية، مشيرا إلى أن التجارب السابقة أظهرت سلبيات الحكم المركزي. وأقر بأن المجلس الانتقالي لا يمثل جميع الجنوبيين عبر آليات انتخابية شاملة في الظروف الراهنة، مؤكدا وجود توجهات سياسية مختلفة ينبغي الاحتكام بشأنها إلى إرادة السكان.
وقال إن المجلس يسعى إلى تمكين الجنوبيين من اختيار مستقبلهم السياسي، وليس فرض مشروعه عليهم.
وفي شأن العلاقة المستقبلية مع الشمال، أكد البيض أن الجنوبيين لا يسعون إلى فرض خياراتهم على سكانه، حتى في حال استمرار سيطرة الحوثيين، مشددا على ضرورة احترام الحدود والمصالح المتبادلة.
شخصيات جنوبية في الرياض
كشف البيض أن بعض الشخصيات الجنوبية التي توجهت إلى السعودية للمشاركة في الحوار تمكنت من المغادرة، بينما لا يزال آخرون هناك ولا يستطيعون الخروج، معربا عن أمله في عودتهم سالمين، دون تقديم تفاصيل حول أسباب تعذر مغادرتهم. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات، كما لم يتضمن نص المقابلة تعليقا سعوديا بشأنها.
إرث علي سالم البيض
تحدث البيض عن تجربته الشخصية بعد مغادرة الجنوب إثر حرب عام 1994، وعودته إلى عدن عام 2023 عضوا في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي. وقال إن تجربة والده، الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، عززت لديه أهمية التمسك بالمواقف السياسية والحفاظ على وحدة الجنوبيين وتغليب الحوار على المواجهة، مستذكرا دور والدته في العمل السياسي والنسائي خلال حرب 1994. واختتم المقابلة بالدعوة إلى مواصلة العمل السياسي لتحقيق تطلعات الجنوبيين، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود وتجاوز الخلافات.
أسئلة شائعة
ما موقف المجلس الانتقالي الجنوبي من عملية 'فجر اليمن'؟
وصفها عمرو البيض بأنها 'انتحار سياسي'، معتبرا أن الانخراط في عمليات شمال اليمن دون خطة عسكرية واضحة وقيادة موحدة قد يمنح الحوثيين مكاسب إضافية.
ماذا تنص خارطة الطريق التي أعلنها عيدروس الزبيدي؟
تنص على مرحلة انتقالية مدتها عامان تتضمن حوارا بين القوى الجنوبية وآخر مع الشمال، وصولا إلى استفتاء يتيح للجنوبيين تقرير مستقبلهم السياسي.
كيف يرى البيض مستقبل الدولة الجنوبية؟
يتصور دولة فيدرالية لامركزية تحترم الخصوصيات المحلية، مع الاحتكام إلى إرادة السكان عبر استفتاء لا فرض أي مشروع بالقوة.
