يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولته الخليجية التي بدأت يوم 19 أكتوبر وتختتم في 21 أكتوبر الجاري، بزيارات تشمل الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وسط حرص باريسي واضح على تعزيز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية مع دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها دولة الإمارات، الشريك الأول لفرنسا في المنطقة.
ووفق ما أفادت به قناة العربية، فإن جولة ماكرون، التي يرافق فيها وزير الخارجية جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش أليس روفو، تركز على التطورات الإقليمية وحرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب أمن إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها وطرق نقلها، بما يحد من انعكاسات أزمة الطاقة على الحياة اليومية للفرنسيين، كما تسعى باريس من خلالها إلى توسيع حضور الشركات الفرنسية في المنطقة وجذب الاستثمارات الخليجية إلى فرنسا.
محطة أبوظبي: عمق استراتيجي يتجدد
تحتل الإمارات موقع القلب في هذه الجولة، بوصفها شريكاً استراتيجياً لفرنسا في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتتقاطع زيارة ماكرون مع مسار التطوير الذي تقوده دولة الإمارات في قطاعات الاقتصاد الجديد، حيث تحولت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة إلى مركز إقليمي وعالمي للاستثمار في الابتكار والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، وهو ما يجعل العلاقة الفرنسية الإماراتية نموذجاً للشراكة بين أوروبا ودول الخليج في عصر التحول التقني.
وكشف مصدر في قصر الإليزيه، بحسب العربية، أن باريس تسعى إلى تطوير التعاون مع دول الخليج في مجالات الطاقة والدفاع والأمن والتكنولوجيا والقضايا الدولية، بما يعكس رؤية مشتركة تقوم على الاستقرار والانفتاح الاقتصادي وتنويع مصادر النمو، وهي رؤية تلتقي مع استراتيجية دولة الإمارات في بناء اقتصاد معرفي متنوع يستقطب الكفاءات والاستثمارات العالمية.
أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في صدارة الملفات
يشكل مضيق هرمز أحد أبرز محاور الجولة، إذ يمر عبره نحو خمس التجارة العالمية من النفط الخام والغاز المسال، وهو ما يجعل أمن الملاحة في الخليج العربي ملفاً عالمياً بامتياز. وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، في تصريحات نقلتها العربية، إلى استمرار مشاركة فرنسا في العملية الأوروبية الدفاعية (أسبيدس) في مضيق باب المندب، من خلال نشر فرقاطة تتولى حماية السفن المدنية.
وشدد كونفافرو على أن المقاربة الفرنسية دفاعية بحتة، وتهدف إلى تجنب ارتفاع جديد في أسعار الطاقة العالمية، مؤكداً أن باريس لا تسعى إلى الانخراط في أي نزاع، بل إلى منع تصاعد التوتر في المنطقة. وأضاف أن فرنسا أعلنت في 24 سبتمبر الماضي إرسال وسائل عسكرية لحماية منشأة ينبع للطاقة، المحطة السعودية الرئيسية لتصدير النفط الخام على البحر الأحمر، في خطوة وصفها المتحدث بأنها تجسد تضامن باريس مع السعودية ودعمها في الدفاع عن أراضيها ومنشآتها.
وكانت فرنسا قد دانت بشدة الهجمات الأخيرة التي استهدفت مطار الرياض ومواقع مدنية أخرى، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين ومئات الجرحى، بينهم سيدة فرنسية، كما دعت باريس في مجلس الأمن الدولي وبالتنسيق مع شركائها في مجموعة السبع إلى وقف جميع الأنشطة العسكرية التي تهدد استقرار الشرق الأوسط والإمدادات العالمية وأمن الطاقة.
ملف لبنان: بعثة أوروبية لسد الفراغ
على صعيد آخر، أعلن كونفافرو أن الاتحاد الأوروبي اعتمد قرار إنشاء بعثة لدعم لبنان، تستمر لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وتقدم الدعم إلى القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من خلال التدريب وتعزيز القدرات. وأوضح أن البعثة ستضم شقين، مدنياً وعسكرياً، وستسهم في مراقبة الحدود البرية وتأمينها، وتعزيز الأمن البحري والقدرات الاستخباراتية، بما يسمح للجيش اللبناني بالتركيز على مهامه الأساسية.
وأكد أن فرنسا واصلت دعم سيادة لبنان والعمل مع شركائها، ولا سيما الأوروبيين، لتجنب حدوث فراغ أمني مع الانسحاب المرتقب لقوة اليونيفيل، ومنع أي تصعيد جديد في البلاد. وكان وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان قد التقيا في بيروت الرئيس اللبناني جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وركزا في لقاءاتهما على سبل دعم الجيش اللبناني ومنع تصاعد جديد في المنطقة.
العراق: تعاون عسكري ثنائي بعد انسحاب التحالف
في العراق، كشف المتحدث الفرنسي أن باريس أعادت آخر قواتها التي كانت تعمل في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بعد الانسحاب الرسمي للتحالف من العراق في 30 سبتمبر الماضي. وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء العراقي اتفقا خلال زيارة الأخير إلى باريس يومي 13 و14 سبتمبر على مواصلة التعاون العسكري وتعميقه، ولا سيما تعزيز القدرات العراقية لحماية الحدود ودعم سيادة العراق على أراضيه، ضمن إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، على أن يتم الاتفاق على تفاصيل التعاون العسكري لاحقاً.
دلالات الجولة: دبلوماسية اقتصادية في زمن التحول
تعكس جولة ماكرون تحولاً في الدبلوماسية الفرنسية نحو الخليج، إذ لم تعد باريس تنظر إلى المنطقة بوصفها مصدراً للطاقة فحسب، بل شريكاً في بناء مستقبل التقنية والاستثمار، وهو ما يتقاطع مع رؤية دولة الإمارات في جعل القطاع الخاص محركاً للشراكات الدولية. وبحسب فرانس 24، فإن الجولة التي تستمر ثلاثة أيام تهدف إلى تأمين إمدادات النفط وكبح أزمة الطاقة، فيما رأت الأخبار أنها تأتي لتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع دول المنطقة، في مؤشر على عمق العلاقات الفرنسية الخليجية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لدولة الإمارات، التي باتت وجهة مفضلة للاستثمارات الفرنسية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النووية والفضاء، فيما تشكل فرنسا شريكاً أساسياً في مسيرة التنويع الاقتصادي التي تقودها أبوظبي. وتشير توصيل نيوز إلى أن الجولة تتركز على التطورات الإقليمية والشراكات الاقتصادية، في تأكيد على أن الخليج بات مركز الثقل في الحسابات الأوروبية.
وتختتم الجولة في 21 أكتوبر، وسط توقعات بأن تخرج الشراكة الفرنسية الإماراتية بقوة دفع جديدة، تعزز حضور الشركات الفرنسية في أبوظبي وتستقطب المزيد من الاستثمارات الإماراتية إلى فرنسا، في نموذج للانفتاح الاقتصادي يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والمصلحة المشتركة.
أسئلة شائعة
متى يزور ماكرون دولة الإمارات في جولته الخليجية؟
تجري جولة ماكرون من 19 إلى 21 أكتوبر 2026، وتشمل الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وفق ما أفادت به قناة العربية.
ما القضايا الرئيسية في جولة ماكرون الخليجية؟
تركز الجولة على حرية الملاحة في مضيق هرمز وأمن إمدادات الطاقة وتنويعها، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية وتوسيع حضور الشركات الفرنسية في المنطقة.
هل تعتبر الإمارات شريكاً استراتيجياً لفرنسا؟
نعم، تعتبر الإمارات شريكاً استراتيجياً لفرنسا في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتشكل جولة ماكرون فرصة لتعميق هذه الشراكة.
