مع انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر 2026، انتقل أنظار واشنطن من صناديق الاقتراع إلى سباق رئاسي آخر لم يُطلق رسميا بعد: معركة البيت الأبيض لعام 2028. الحزب الديمقراطي وحده يبدو اليوم ساحة مفتوحة بلا مرشح محسوم، بينما حشد من الحكام والسيناتورات والوجوه التقدمية يتحرك على الأطراف، جمعا للأموال وبناء للحضور، في انتظار اللحظة الملائمة للإعلان.
فبحسب ...
التحضيرات المبكرة ليست وليدة الصدفة؛ فالتجديد النصفي أعاد رسم موازين القوى في واشنطن، كما أشارت تغطية صحيفة الوسط إلى أن نتائج الانتخابات النصفية قلبت حسابات استحقاق الرئاسة، فيما رصدت تغطية Ground News انقساما داخل الحزب حول اتجاهه الأيديولوجي بعد ما وصفته بسلسلة انتصارات الانتخابات النصفية.
حكام الولايات في الصدارة
يتصدر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم قائمة الأسماء التي تحظى باهتمام داخل الحزب. عزز نيوسم حضوره الوطني عبر انتقاداته المتكررة للرئيس دونالد ترامب، وزار ولايات تستضيف انتخابات تمهيدية مبكرة بينها نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا، ويمتلك نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي التابعة له، بحسب بيانات لجنة الانتخابات الاتحادية. لكنه استبعد ترشحه إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس خوض السباق.
ويبرز أيضا حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي أعيد انتخابه في الثالث من نوفمبر، بعد إطلاقه لجنة عمل سياسي اتحادية قادرة على جمع الأموال لحملة رئاسية محتملة. يتمتع شابيرو بحضور في ولاية متأرجحة فاز بها ترامب في 2024، غير أن موقفه المؤيد لإسرائيل قد يشكل تحديا داخل الحزب في ظل تصاعد الانتقادات بسبب الحربين في غزة وإيران.
أما حاكم إيلينوي جيه بي بريتسكر، الفائز بولاية جديدة في الانتخابات نفسها، فلم يستبعد خوض السباق. يستفيد بريتسكر من ثروته الشخصية بوصفه وريثا لإمبراطورية فنادق Hyatt، ما يمنحه قدرة على تمويل حملة انتخابية دون الاعتماد الكبير على المانحين. وتشمل القائمة أيضا حاكم كنتاكي آندي بيشير، الذي فاز مرتين في ولاية ذات أغلبية جمهورية ويمتلك أكثر من مليوني دولار في لجنته السياسية، إضافة إلى حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر وحاكم ماريلاند ويس مور، رغم إعلان الأخير عدم اعتزام الترشح.
هاريس وبوتغيغ: عودة محتملة
تبقى كامالا هاريس من أبرز المرشحات المحتملات للعودة إلى السباق بعد خسارتها أمام ترامب في 2024. لم تحسم هاريس موقفها حتى الآن، لكنها أكدت في أكتوبر أنها ستتخذ قرارها بشأن احتمال الترشح مجددا. تتمتع بشهرة واسعة داخل الحزب، غير أن خسارتها السابقة وعلاقتها بإدارة الرئيس السابق جو بايدن قد تمثلان تحديين أمام أي محاولة جديدة.
ويحضر أيضا وزير النقل السابق بيت بوتغيغ، الذي خاض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2020 دون الفوز بالترشيح. قال بوتغيغ في أغسطس إنه يميل إلى الترشح أكثر من عدمه، ويمتلك نحو 7 ملايين دولار في لجنته السياسية. يحظى باهتمام بسبب قدرته على المناظرات ومواجهة الجمهوريين إعلاميا، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمحدودية خبرته التنفيذية وضعف أدائه السابق بين الناخبين السود.
مجلس الشيوخ وأرقام الحملات
بين أعضاء مجلس الشيوخ، يبرز مارك كيلي، السيناتور عن أريزونا ورائد الفضاء السابق، الذي يمتلك أكثر من 26 مليون دولار في حساب حملته الانتخابية، وهو أكبر احتياطي نقدي بين الشخصيات الواردة في تقرير رويترز. يستفيد كيلي من فوزه في ولاية متأرجحة، لكنه قد يواجه صعوبة في استقطاب الجناح التقدمي. كما يبرز السيناتور جون أوسوف، الذي أعيد انتخابه عن جورجيا في الثالث من نوفمبر واكتسب حضورا متزايدا عبر انتقاداته الحادة لترامب، وإن نفى اهتمامه بالترشح. وتشمل الأسماء الأخرى السيناتورين روبن غاليغو وكريس ميرفي وكوري بوكر.
من يقود الجناح التقدمي في السباق؟
تحظى النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، من أبرز شخصيات الجناح التقدمي، باهتمام باعتبارها مرشحة محتملة، وكانت أعلنت أنها ستقرر موقفها بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي. تتمتع بقاعدة تأييد بين الناخبين التقدميين، لكنها تواجه انتقادات جمهورية بسبب مواقفها الاقتصادية، ومنها دعم زيادة الضرائب على الأثرياء وتوسيع البرامج الحكومية. ومن الأسماء الأخرى التي تدرس الترشح رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض السابق في عهد باراك أوباما، الذي دعا إلى تجديد الجناح المعتدل داخل الحزب.
ماذا عن معسكر الجمهوريين؟
في المقابل، تبدو المنافسة داخل الحزب الجمهوري أقل ازدحاما، مع تداول اسمي نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بوصفهما أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترامب، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة. وتناولت تغطية صحيفة البيان هذا المشهد المبكر، مشيرة إلى وجوه ديمقراطية صاعدة يظللها حضور فانس الثقيل.
سباق مفتوح بلا مرشح محسوم
رغم كثرة الأسماء، يظل السباق الديمقراطي مفتوحا، خصوصا أن الانتخابات التمهيدية قد تشهد صعود شخصيات لم تكن تحظى باهتمام كبير في مراحلها الأولى. يشير تقرير رويترز إلى أن التجارب السابقة أظهرت محدودية قدرة استطلاعات الرأي المبكرة على تحديد مسار السباق، مستشهدا بصعود ترامب في انتخابات 2016 وبيل كلينتون في انتخابات 1992 رغم ضعف التأييد الأولي الذي حظيا به. وبحسب تغطية إرم نيوز، يُتوقع أن يحتدم سباق الخلافة دون أن يبرز حتى الآن مرشح رئيسي واضح.
السؤال الذي سيحدد ملامح انتخابات نوفمبر 2028 يبقى معلقا: أي شخصية ستتمكن من توحيد تيارات الحزب المختلفة قبل مواجهة الجمهوريين؟
أسئلة شائعة
متى تُجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة؟
في نوفمبر 2028، ولم يعلن أي من المرشحين الديمقراطيين المحتملين ترشحه رسميا حتى الآن.
لماذا لا يترشح دونالد ترامب مجددا؟
لأن الدستور الأميركي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.
من يملك أكبر احتياطي مالي بين الديمقراطيين المحتملين؟
السيناتور مارك كيلي عن أريزونا، بأكثر من 26 مليون دولار في حساب حملته الانتخابية، بحسب تقرير رويترز.
ما التحديات أمام كامالا هاريس إذا ترشحت مجددا؟
خسارتها أمام ترامب في 2024 وعلاقتها بإدارة جو بايدن، بحسب التغطيات الصحفية.
