أعلنت وزارة التجارة السعودية أن سجلات نشاط المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة في المملكة بلغت 179,494 سجلاً بنهاية النصف الأول من عام 2026، بارتفاع قدره 17,807 سجلات عن الفترة المماثلة من 2025، وبنمو نسبته 11%. ويعكس هذا التوسع، الذي كشفت عنه الوزارة في بيانات حصلت عليها قناة العربية، تحولاً عميقاً في اقتصاد الضيافة السعودي، يتزامن مع طفرة العلامات الوطنية وتوسعها نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
وتتصدر منطقة الرياض المشهد بنحو 48,989 سجلاً تجارياً، تليها مكة المكرمة بـ47,098 سجلاً، ثم المنطقة الشرقية بـ25,677 سجلاً، وهو توزيع يؤكد عمق الحركة الاقتصادية في المدن الكبرى، لكن الفرص القادمة، وفق مراقبي القطاع، ستمتد إلى المدن المتوسطة والوجهات السياحية الناشئة.
العلامات السعودية تتوسع عالمياً
قال فهد السعدون، المدير التنفيذي لمطاعم عالمية وعضو جمعية ملاك المطاعم والمقاهي، في حديث لقناة العربية، إن عدد العلامات السعودية العاملة بنظام الـ Franchise ارتفع من 93 علامة في 2020 إلى 744 علامة بنهاية النصف الأول من 2026، وفقاً لبيانات هيئة «منشآت».
وأضاف السعدون أن 18 علامة سعودية توسعت عالمياً خلال عام 2025، فيما تجاوز عدد العلامات المؤهلة لمنح الامتياز خارج المملكة 200 علامة. واستحوذت القهوة المختصة والمفاهيم الغذائية المبتكرة على نحو 60% من طلبات تصدير العلامات التجارية، بينما يقدر حجم سوق الامتياز في المملكة بنحو 60 مليار ريال موزعة على أكثر من 15 ألف منفذ.
وهذا المسار ينسجم مع نمط اقتصادي أوسع في المملكة؛ إذ أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن قطاعي الصناعة والضيافة كانا الأسرع نمواً بين قطاعات الاقتصاد السعودي خلال 2025، كما أوردت النهار.
مبيعات القطاع تلامس 85 مليار ريال
بلغت مبيعات المطاعم والمقاهي عبر نقاط البيع نحو 84.8 مليار ريال خلال 2025، مقابل 83.2 مليار ريال في 2024، بنمو سنوي قارب 1.9%. ويسجل القطاع نحو 7.7 مليون عملية شراء يومياً، بمتوسط يتجاوز 321 ألف عملية في الساعة، فيما تقدر مبيعاته اليومية بنحو 233 مليون ريال.
وتشير حسابات تقديرية إلى تحقيق مبيعات بنحو 80 مليار ريال خلال أول 43 أسبوعاً من عام 2026، عبر قرابة 2.8 مليار عملية شراء. كما تتوافق هذه الأرقام مع حركة الإنفاق الوطني عبر نقاط البيع، التي أظهرت بيانات مصرفية أن قيمتها بلغت 11.78 مليار ريال خلال الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 أكتوبر 2026، وفق ما نقلت Saudi الأخبارية.
على صعيد الشركات المدرجة، تعطي نتائج الربع الثالث مؤشرات مشجعة؛ فقد سجلت شركة «أمريكانا للمطاعم العالمية»، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، قفزة بنسبة 63% في أرباحها، بحسب CNN الاقتصادية، وهو أداء يعزز جاذبية قطاع الضيافة للمستثمرين في المنطقة.
قناة الـ Delivery: نمو مزدوج وضغط على الهوامش
ارتفعت مبيعات القطاع عبر تطبيقات التوصيل من نحو 17 مليار ريال في 2024 إلى 25 مليار ريال في 2025، مع توقعات بوصولها إلى 26.5 مليار ريال في 2026. لكن هذه القناة الرقمية تحولت في الوقت نفسه إلى أحد أبرز مصادر الضغط على الربحية.
أوضح السعدون أن العمولات والتكاليف المرتبطة بتطبيقات التوصيل تتراوح بين 30% و35% من قيمة الطلب، وقد تصل في بعض الحالات إلى 60% بعد احتساب الإعلانات والخصومات والعروض التسويقية وتكاليف تحسين ظهور المطعم داخل التطبيق.
وشدد على أهمية تحقيق توازن بين مصالح منصات التوصيل والمطاعم والمستهلكين، مع تعزيز الشفافية في احتساب الرسوم والعمولات، وهو ملف يكتسب أهمية متزايدة مع اتساع الاقتصاد الرقمي في دول الخليج.
نمو المبيعات لا يعني تلقائياً نمو الأرباح
أكد السعدون أن نمو المبيعات لا يترجم بالضرورة إلى تحسن الأرباح، في ظل ارتفاع الإيجارات والأجور وأسعار المواد الخام. وتراوح هوامش صافي الربح لدى المطاعم المستقرة، بصورة استرشادية، بين 10% و15%، وقد تصل إلى 20%، بينما تعمل منشآت أخرى عند نقطة التعادل أو تتكبد خسائر.
وشهدت أسعار بعض المواد الخام ارتفاعات بلغت 50% أو أكثر، بحسب نوع المنتج، نتيجة التطورات الجيوسياسية، فيما تحملت بعض المطاعم هذه الزيادات دون تمريرها إلى المستهلكين.
وقال السعدون إن نجاح العلامة التجارية لا يقاس بعدد فروعها، مشدداً على أن امتلاك ثلاثة فروع مربحة ومستقرة قد يكون أنجح من تشغيل عشرة فروع تعاني ضعف العوائد.
سباق الجودة والاستدامة
توقع السعدون أن تتركز المنافسة في المرحلة المقبلة على جودة التجربة وكفاءة التشغيل وقوة الهوية، بدلاً من سباق افتتاح الفروع. وحذر من مخاطر «تمييع العلامة التجارية» نتيجة التوسع السريع أو تفاوت مستوى الجودة بين الفروع، مؤكداً أن المستهلك لا يدفع مقابل المنتج وحده، بل مقابل الجودة والتجربة والثقة والسمعة.
ولفت إلى أن الفرص الاستثمارية لن تقتصر على المدن الكبرى، بل ستمتد إلى المدن المتوسطة والوجهات السياحية الناشئة والمطاعم المتخصصة، إلى جانب المطابخ المركزية والتصنيع الغذائي وسلاسل الإمداد والحلول التقنية، وهي مجالات تفتح آفاقاً واعدة أمام المستثمرين الخليجيين والعالميين.
استثمارات متوقعة بقيمة 75 مليار ريال حتى 2030
وفق السيناريو الذي استند إليه السعدون ومؤشرات برنامج جودة الحياة، قد يصل عدد المطاعم والمقاهي في السعودية إلى نحو 202 ألف منشأة بحلول عام 2030، منها قرابة 150 ألف مطعم و52 ألف مقهى، بافتراض وصول عدد سكان المملكة إلى نحو 50 مليون نسمة.
وفي هذا الإطار، قد تتجاوز الاستثمارات التأسيسية الإجمالية 200 مليار ريال، مع قدرة القطاع على استيعاب نحو 2.1 مليون وظيفة مباشرة، فيما قد تبلغ الاستثمارات الجديدة اللازمة للانتقال من نحو 70 إلى 80 ألف مطعم حالياً إلى 150 ألف مطعم نحو 75 مليار ريال، مع إمكانية دعم قرابة 750 ألف وظيفة مباشرة.
وربط السعدون هذه الفرص بنمو القطاع السياحي، بعد أن سجلت السعودية نحو 122.6 مليون سائح محلي ووافد خلال عام 2025، بإنفاق قارب 304 مليارات ريال، مع استهداف الوصول إلى 150 مليون زيارة سياحية سنوياً بحلول 2030.
أسئلة شائعة
كم عدد سجلات المطاعم في السعودية بنهاية النصف الأول من 2026؟
بلغ العدد 179,494 سجلاً تجارياً لنشاط المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة، وفق بيانات وزارة التجارة السعودية.
كم تبلغ مبيعات القطاع عبر تطبيقات التوصيل؟
ارتفعت من نحو 17 مليار ريال في 2024 إلى 25 مليار ريال في 2025، مع توقعات ببلوغها 26.5 مليار ريال في 2026.
ما حجم الاستثمارات المتوقعة في القطاع حتى 2030؟
قد تبلغ الاستثمارات الجديدة اللازمة لتوسيع القطاع نحو 75 مليار ريال، مع إمكانية دعم قرابة 750 ألف وظيفة مباشرة، وفق تقديرات فهد السعدون.
