قبلت هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي، في 22 أكتوبر 2026، استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى مبدئيا، وكلفت الدكتور فوزي مصباح أبوخزام بتسيير مهام المصرف مؤقتا، في خطوة أشعلت جولة جديدة من التجاذب المؤسسي في البلاد وسط رفض قاطع من المجلس الأعلى للدولة.
وورد القرار في تقرير نشرته سكاي نيوز عربية، الذي أوضح أن الرئاسة استندت إلى استقالة تقدم بها عيسى في أغسطس الماضي كانت قد رُفضت حينها، على أن تُعرض الاستقالة رسميا على الجلسة المقبلة للمجلس للبت النهائي فيها. وذكرت إي ليبيا أن القرار حمل الرقم 5 لسنة 2026 واتخذ صفة التدبير المؤقت.
تسليم واستلام وسط توتر ميداني
تحركت لجنة مشتركة لتنفيذ إجراءات التسليم والاستلام في مقر المصرف في طرابلس، حيث جرت مراسم تسليم المهام إلى أبوخزام، العضو بمجلس إدارة المصرف، وفقا للقرار البرلماني. وفي المقابل، صعد المصرف المركزي لهجته في بيان شديد، عبّر فيه عن بالغ استنكاره لدخول قوة وأطراف أخرى إلى مقره وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غيابه.
وحمّل المصرف وزارة الدفاع والجهات المشاركة المسؤولية الكاملة عن التجاوز الأمني، معلنا تمسكه باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية مقره ووثائقه، وهو ما يعكس عمق التوترات الإدارية والأمنية المحيطة بهذه المؤسسة السيادية.
المجلس الأعلى للدولة يرفض الإجراء
أصدر المجلس الأعلى للدولة، عبر النائب الأول لرئيسه ناجي مختار علي، بيانا أعلن فيه رفضه التام لما وصفه بالإجراء الأحادي الصادر عن هيئة رئاسة مجلس النواب، داعيا إلى عدم ترتيب أي آثار قانونية أو إدارية على القرار، ومطالبا المحافظ بالاستمرار في مهامه.
وأكد المجلس الأعلى ضرورة الالتزام بالقانون رقم 1 لسنة 2005 بشأن المصارف والتفاهمات المشتركة بين المجلسين، في مؤشر واضح على أن الأزمة تجاوزت الإطار المصرفي لتصبح معركة تفسير دستوري وقانوني بين المؤسسات.
تدبير مؤقت أم تعيين دائم؟
يرى أستاذ الاقتصاد الليبي والمستشار السابق بالمصرف المركزي خالد الهباوي أن تكليف أبوخزام هو تدبير مؤقت لتسيير الأعمال وليس تعيينا رسميا لمحافظ دائم، معتبرا أن الوضع الحالي يعكس حالة من الضبابية نتيجة تداخل قرارات الاستقالة السابقة والمواقف المتباينة للمحافظ.
وقال الهباوي في تصريحات خاصة نقلتها سكاي نيوز عربية إن مثل هذه الهزات الإدارية وتضارب البيانات الصادرة عن المؤسسات السيادية والنفطية تنعكس سلبا وبشكل مباشر على السياسة النقدية والمالية في البلاد، فضلا عن تقويض ثقة الشركاء المحليين والدوليين.
وأوضح أن منصب المحافظ يحمل حساسيات دولية بالغة نظرا لارتباط توقيعاته باعتمادات مالية لدى مؤسسات عالمية كبرى مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، محذرا من أن الصراع الخفي الحالي يستدعي تحركا هادئا وحاسما لتجنب مزيد من زعزعة الاستقرار المالي والنقدي.
قلق من تحول المؤسسات السيادية إلى غنائم
من جهته، اعتبر المحلل السياسي وعضو لجنة الحوار المهيكل التابع للبعثة الأممية للدعم في ليبيا صبري المبروك أن التطورات المتسارعة في ملف المصرف المركزي تثير بالغ القلق، لافتا إلى أن الطريقة التي تُدار بها التكليفات والإعفاءات في المناصب السيادية لا تخدم الاستقرار بل تعمق الانقسام.
وقال المبروك إن هذه المواقع الاستراتيجية تتحول إلى غنائم تتقاسمها أطراف سياسية معينة لفرض نفوذها، مضيفا أن منظومة الاعتمادات المستندية تحولت من أداة لدعم الاقتصاد الوطني إلى مصدر رئيسي للمكاسب المالية السريعة لقلة متنفذة.
وأشار إلى أن النشرات الدورية للمصرف المركزي تؤكد بوضوح استفادة أشخاص وعائلات محددة من مبالغ ضخمة بالعملة الأجنبية، في مفارقة صارخة تفوق بمراحل ما يتحصل عليه عامة الشعب الليبي من حقوق أساسية في السيولة والخدمات، مطالبا بإبعاد قوت الليبيين عن المحاصصة السياسية وتفعيل رقابة شفافة على توزيع النقد الأجنبي.
قراءة مخالفة: تصحيح لمسار قانوني
في المقابل، يرى عضو مجلس الدولة الليبي أحمد اهمومة أن خطوة قبول الاستقالة وتكليف بديل تمثل تصحيحا لمسار قانوني سابق شابته عيوب إجرائية، حين جرى التعامل مع استقالة المحافظ بشكل غير دستوري في المرة الأولى.
وأكد اهمومة أن عيسى كان قد قدم استقالته للمجلسين وجرى رفضها حينها من مكتب رئاسة مجلس الدولة دون عرضها على الأعضاء للتصويت في جلسة رسمية، رغم أن هذا المنصب السيادي يتطلب مداولة وتصويتا برلمانيا صريحا. وأشار إلى أن التكليف الجديد يأتي في ظل عجز عيسى عن الوفاء بوعوده المتعلقة بإصلاح أزمة تدني سعر صرف الدينار الليبي، الذي واصل هبوطه إلى مستويات قياسية دون مؤشرات على حل قريب.
أسئلة شائعة
من هو المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي؟
الدكتور فوزي مصباح أبوخزام، عضو مجلس إدارة المصرف المركزي، كُلف بتسيير مهام المحافظ مؤقتا بموجب قرار هيئة رئاسة مجلس النواب الصادر في 22 أكتوبر 2026.
هل قبلت استقالة ناجي عيسى نهائيا؟
لا، القبول مبدئي، على أن تُعرض الاستقالة رسميا على الجلسة المقبلة لمجلس النواب للبت النهائي فيها.
لماذا رفض المجلس الأعلى للدولة القرار؟
لأنه يعتبره إجراء أحاديا يخالف القانون رقم 1 لسنة 2005 بشأن المصارف والتفاهمات المشتركة بين المجلسين، ودعا إلى عدم ترتيب أي آثار قانونية عليه.
